الرئيسية / إقتصاد / رئيس تعاونية الخير للجلابة البزيوية بإقليم أزيلال

رئيس تعاونية الخير للجلابة البزيوية بإقليم أزيلال

رئيس تعاونية الخير للجلابة البزيوية بإقليم أزيلال

 جمال الحكاني وحكاية عشقه لهذا المنتوج التقليدي المغربي الأصيل

 

بقلم: عبد اللطيف قاسم

جمال الحكاني، ابن منطقة ابزو يبلغ من العمر 50 سنة عاش حياته كباقي أبناء الدواوير المتواجدة بمنطقته التي ولد وترعرع فيها بنواحي إقليم أزيلال، واجهته العديد من المشاكل والصعوبات في مسيرته الدراسية، لا سيما عندما انتقل من السلك الابتدائي لمتابعة دراسته بالمستويين الإعدادي والثانوي كون المنظومة التعليمية كانت آنذاك تعاني من مشاكل جمة في القرى والضواحي بسبب قلة الاطر التعليمية والخصاص المتباين على مستوى البنيات التحتية بالعديد من المناطق النائية.

يروي جمال في تصريحه لجريدة “الركن السياسي”، بأنه استطاع تجاوز أغلب المشاكل التي واجهته خلال سنوات متابعة دراسته ومتحديا كل الصعاب التي كادت أن تجبره على التوقف عن مسيرته التعليمية في فترة معينة من الفترات العصيبة التي مر منها.

بحيث كان سلاحه للتحدي هما العزيمة والإصرار إلى حين بلوغ هدفه الاسمي وحصوله على شهادة الاجازة من أحد المؤسسات الجامعية بمدينة مراكش، وهو ما حققه بالفعل وأدخل الفرحة والسرور على افراد عائلته وأقربائه.

مضيفا، بأنه لم ولن يخطر بباله في يوم ما من الايام سواء قبل أو بعد تحقيقه لهدفه المذكور، تخليه عن العادات والتقاليد التي عاش معظم طفولته وفترة شبابه مندمجا فيها مع العائلة والأهل والأحباب من أبناء الدواوير المترامية الأطراف بالمنطقة.

وكلها اشياء يقول، بأنها ساعدته بعدما اختار في نهاية المطاف قبل ما يزيد على 25 دخول عالم فن الصناعة التقليدية من بابه الواسع  ومزاولة حرفة الخياطة وطرز وانتاج الجلابة البزيوية التي يعتبرها المغاربة منتوجا تقليديا مغربيا ذات ارتباط وثيق بالثقافة المغربية العريقة المتجذرة في اعماق التراث المغربي الاصيل مند القدم.

يحكي جمال مسهبا في كلامه، بأنه استطاع اتباث ذاته في هذا الميدان الذي دخله وهو يعشقه مند طفولته إلى درجة أنه بات مهووسا به في حياته اليومية العادية التي عاشها ما بين القرية والمدرسة والجامعة، بحيث تدرج خلال فترت بداية تعلمه للحرفة عبر عدة مراحل ليست بالسهلة في بدايتها على يد “حرفيين وصنايعية” كبار مشهورين بمنطقة ابزو.

معرفا كذلك من جهته، بأن هناك عدة مراحل يمر منها النسيج البزيوي، أولها “غسل البطانة، وإزالة سبائل الصوف، مرورا الى مرحلة التخلخيل وإزالة الأوساخ العالقة بالصوف بواسطة التقرشيل ب”القرشال”، تم الغزل بأذاة المغزل، وتبييض الصوف بمادة الكبريت المطحون، والتكبيب يعني الذي جمع الخيط في الكبة الدائرية الشكل، والتسدية، ولعصيم، والمدان كما يسمونه الحرفيين بالتجباد، والتوقاف، والتنيار، وعملية النسيج والتكراج بمعنى التقطاع”.

موضحا من جهة أخرى، أن حرفة الجلابة البزوية تتطلب من صانعها الصبر والمثابرة مند البداية حتى النهاية باعتبارها النشاط الأساسي لمعظم ساكنة ابزو ومصدر رزقهم الرئيسي الذي تعيش منه  الأسر التي لا عمل لها سوى في هذا المجال حتى أن اسم الجلابة البزوية بات مرتبطا بكل مواطن ابزيوي، أين ما حل وارتحل كونهم يتقنون صنع هذا المنتوج التقليدي المتميز بجودته العالية التي لا مثيل لها في اية جهة أخرى من جهات المملكة.

في حين نجد أن هنالك أسر أخرى بنفس المنطقة، تعيش على تربية النحل والفلاحة وتربية الماشية والرعي لتغطية جانب الاكتفاء الذاتي ومسايرة الحياة الاجتماعية القاسية التي يعيشها سكان بعض الدواوير بالإقليم.

مشيرا رئيس تعاونية الخير للجلابة البزيوية دائما، أنه ورغم أن المنتوج داع صيته واسعا وتبوأ الصدارة والمكانة العالية ببلادنا بشهادة جل “الصنايعة والحرفين” العاملين في ميدان الصناعة التقليدية، إلا انه في السنوات الاخيرة بدأت تطف الى السطح بعض المشاكل التي باتت تهدد هذا المنتوج من خلال اكتساح ميدان الصناعة التقليدية ببعض المواد الاولية العصرية والمتطورة جدا، مما نتج عنه انتشار حالة الغش في هذه الصناعة والقضاء على بعض مكوناتها الاساسية التقليدية التي تعودوا على الاشتغال بها مند سنوات عديدة بكل مصداقية في عملهم لصنع الجلابة.

ولم تفته الفرصة للتعريف بالدور الكبير الذي يقمن به العديد من النساء بمنطقة ابزو، اللائي يرجع لهن الفضل حسب قوله في المحافظة علي استمرارية الاشتغال بالجلابة البزوية وانتاجها مع العلم أن المنطقة تضم أزيد من 30 دوارا، وكلهن نساء تتعاطين لهذه الحرفة التي يتوارثنها من الصغير إلى الكبير اكثر من أي شيء أخر في ظل غياب فرص الشغل لساكنة المنطقة بحكم تواجدها الجغرافي بين سلسلة من الهضاب والسهول الجبلية.

وقد أجمع جل “الحرفيون والصنايعية” بمنطقة ابرو، أن من بين المشاكل التي تعرفها صناعة الجلابة البزيوية هو غياب التسويق نظرا إلى التقصير من جانب المستشهرين لإعطاء هذا المنتوج حقه في الإعلام بمختلف أنواعه، وكلها عوامل ساعدت على تسلل بعض السماسرة والوسطاء إلى التربص بالمنتجين المحليين واقتناء الجلابة البزيوية منهم بأثمنة زهيدة وإعادة بيعها بأثمنة باهظة في الاسواق والمحلات التجارية بالمدن الاقتصادية للمملكة، وكذلك تصديرها إلى الخارج في السنوات الاخيرة.

وكل هذا من بين الروافد التي جعلت الإقبال على “الجلابة البزيوية” ينخفض في السنوات الاخيرة، اللهم قليل من الانتعاش الذي يسجله الصناع التقليدين خلال بعض المناسبات الموسمية لا غير في انتظار تقديم يد العون والدعم الكافي للصانعات والصناع البزيويين خاصة منهم ذات الدخل الضعيف وتمكينهم من المواد الأولية وتشجيع الجمعيات والتعاونيات التي يهتم مسؤوليها ومنخرطوها بالصناعة التقليدية بالمنطقة، ومساعدتهم على تسويق منتوجهم من الجلابة وغيرها داخل المغرب وخارج من خلال تنظيم المهرجانات والأيام الثقافية والمعارض المحلية والوطنية ولما لا الدولية.

 كما يستوجب في المسؤولين محليا واقليما وجهويا، اعطاء كامل الأولوية لجانب التسريع من وتيرة العمل لإتمام الأشغال البطيئة بأوراش المشاريع التنموية التي تم احداثها في اطار الشراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم وبعض المتدخلين الاخرين بالجهة، وافتتاحها قريبا للمساهمة في تحقيق التنمية المحلية الحقيقية والمستدامة كون تلك المشاريع ذات الارتباط البالغ بالصناع التقليديين بالمنطقة.

واقع وتاريخ لم يكن لنا لنعرفهما، لولا هذا السرد التاريخي المفصل عن الجلابة البزوية الذي ساهم به من جانبه السيد جمال الحكاني رئيس تعاونية الخير للجلابة البزيوية، لتنوير الرأي العام المحلي والوطني لما ينطوي عليه ميدان الصناعة التقليدية بمنطقة ابزو من اسرار خفية.

مؤكدا في النهاية، على انه سيظل مدافعا على هذا الموروث التقليدي المغربي الأصيل والثقافي في نفس الوقت رغم الظروف الصعبة التي بات يواجهها العاملين فيه من حرفيين وصناع، وكذلك رفع المطالب الملحة الى الجهات المسؤولة عن قطاع الثقافة والصناعة التقليدية للتدخل عاجلا وحمايته من الاندثار.

 

 

 

 

 

 

 

                   

عن admin

شاهد أيضاً

تتويج الناقد عبد الله الشيخ بالجائزة الأولة للشارقة

تتويج الناقد عبد الله الشيخ بالجائزة الأولى للشارقة للبحث النقدي توج الدكتور والناقد الفني المغربي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *