أحمد بوعروة على رأس لجنة تحكيم السيناريو.. أنغام الحكاية تتراقص في مهرجان الأرز

 

جبير مجاهد

مهرجان الأرز للفيلم القصير.. حين يلتقي الخيال بوهج الإبداع

في قلب جبال الأطلس، حيث يتعانق الأرز بالثلج والريح، يستعد مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بأزرو – إفران لفتح أبوابه من جديد، حاملاً شغف الصورة وفتنة الحكاية. هذه السنة، جاءت لجنة تحكيم مسابقة كتابة السيناريو لتكون مرآة لهذا الشغف، ولتعكس تنوع الفنون وتلاقي التجارب في بوتقة واحدة، حيث تمتزج الحكمة بالخيال، والنقد بالشعر، والأداء بالحلم.

أحمد بوعروة.. قبطان التجربة ورجل الظلال المضيئة

على رأس اللجنة يجلس المخرج والمنتج أحمد بوعروة، بوقاره وتجربته الممتدة كالنهر العتيق. هو صانع صور وناسج حكايات، إعلامي يقرأ العالم بعدسة القلب، وكاتب مسرحي يزرع على الخشبة بذور الدهشة. حضوره ليس مجرد توقيع على ورقة، بل هو دفء يحيط النصوص بعين خبير يزنها بميزان الفن، ويصونها من السقوط في العابر والزائل.

بوجمعة العوفي.. شاعر يقرأ الحكاية بعين ناقد

إلى جانبه، يحضر بوجمعة العوفي، شاعر يشبه شجرة زيتون تضرب بجذورها في أرض الكلمة. في دواوينه يسكن الحنين والغياب، وفي كتاباته النقدية يضيء دروب الهوية والتجريب. إنه صوت الفكر حين يجاور الحلم، وعينه التي تنفذ إلى العمق لتكشف جماليات النصوص وطبقاتها الخفية. وجوده في اللجنة هو دعوة إلى الإصغاء لما يقوله النص بين السطور، وإلى قراءة السيناريو كقصيدة تتنفس بالصورة.

جهان كمال.. رهافة التمثيل ولمسة الروح

ومن ضوء المسرح وشاشة التلفزيون، تأتي جهان كمال، الممثلة التي أسرت قلوب الجمهور بصدق أدائها وعمق تجسيدها. كل شخصية تسكنها تتحول بين يديها إلى حياة نابضة، وكل نص تتلقاه يتحول إلى جسد يتنفس على الخشبة. حضورها في اللجنة هو لمسة من الحس الدرامي، وميزان لاختبار قدرة السيناريو على أن يصير صوتاً وصورة ووجهاً إنسانياً.

تلاقي الفنون.. وعد المهرجان

هكذا تلتقي التجارب الثلاث: خبرة المخرج، ورهافة الشاعر، وصدق الممثلة، لتشكل جسراً بين النص المكتوب والحلم المصوَّر. لجنة ليست مجرد أسماء، بل هي فسيفساء من الإبداع، تؤمن أن السيناريو هو القلب الذي يضخ الحياة في جسد الفيلم، وأن عدالة الفن لا تتحقق إلا حين يُقرأ النص بعيون متعددة وزوايا مختلفة.

الأرز.. شجرة الحلم

وفي حضرة هذه الأسماء، يبدو مهرجان الأرز وكأنه شجرة شامخة، جذورها في تراث الفن المغربي، وأغصانها تمتد نحو أفق عالمي رحب. إن اختيار هذه اللجنة هو وعد بأن يظل المهرجان فضاءً للقاء الخيال بالواقع، وحلماً يتجدد مع كل دورة، يضيء ليل الأطلس بأحلام المبدعين ويمنح للسينما المغربية ربيعاً متجدداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ