يشهد حي بلفدير بالدار البيضاء، وتحديداً ساحة الأمير سيدي محمد، تزايداً مقلقاً في مظاهر الفوضى والتسيب الناتجة عن الاستغلال غير القانوني للملك العمومي من طرف عدد من المقاهي، التي حولت الأرصفة والفضاءات العمومية إلى فضاءات خاصة عبر نشر الطاولات والكراسي بشكل عشوائي وواسع.
ورغم تعدد الشكايات التي وجهها السكان والفاعلون الجمعويون إلى السلطات المحلية، فإن غياب التدخل الفعلي والإجراءات الرادعة زاد من حدة الغضب والاحتقان، بل وأثار تساؤلات عميقة حول جدية تطبيق القانون ومدى احترام مبدأ المساواة أمامه، وسط اتهامات بوجود تواطؤ أو غضّ للطرف عن هذه التجاوزات.
ولا يقتصر الأمر على تشويه جمالية الحي وحرمان الراجلين من حقهم الطبيعي في التنقل الآمن، بل يتعداه إلى آثار اجتماعية سلبية ملموسة، في مقدمتها:
الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المهنيين.
الإزعاج المستمر للسكان جراء الضجيج الليلي، وارتفاع أصوات الموسيقى، والتجمعات الصاخبة التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل وحتى الصباح، وهو ما يشكل اعتداءً مباشراً على الحق في الراحة والسكينة.
في هذا السياق، طالب ممثلو المجتمع المدني السلطات المعنية بـتحرير الملك العمومي بشكل فوري، وتفعيل أدوار الشرطة الإدارية، مع فرض احترام مواقيت النشاط التجاري، ومحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات، مؤكدين احتفاظهم بحقهم في اتخاذ خطوات تصعيدية قانونية وإعلامية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل الملك العمومي رهينة لمصالح ضيقة، على حساب المصلحة العامة وحقوق الساكنة؟
