من يتأمل واقع الدعوة في السنين الأخيرة يلحظ أن الكلام في الانتساب أكثر من الحثّ على الاكتساب، وأن الاشتغال بالتحذير أكثر من الاجتهاد في التعليم ، وأن الجدل أكثر من العمل ، وأن الحرص على تتبع الزلات اكثر من الإعانة على تجاوز الأخطاء … وقد اشتغلوا بالنسخ والنقل أكثر من البحث والنظر ، وبالتنظيرات أكثر من القيام بالواجبات ، وبطلب التزكيات أكثر من تعلم المهمات ، وبالاجهزة الحديثة أكثر من النظر في الكتب القديمة ؛ لهذا كانت المخرجات -إلا ما رحم ربي – : *قسوة في المعاملة ، وشدّة عند المحاورة ، وهجر في المجالسة* .
وهذا الواقع يحتاج إلى واجب ، كحاجة المريض إلى الدواء ؛ والواجب المتعين في هذا الباب يكمن في الإصلاح والتغيير ؛ وهو تغيير الداخل والباطن لا مجرد الكلام في تغيير الخارج والظاهر ، وهو :
– إصلاح النية بالإخلاص .
– وإصلاح القلب بالقرآن .
– وإصلاح النفس بالمحاسبة .
– وإصلاح القول بالصدق .
– وإصلاح العقل بالتعلم .
– وإصلاح الفكر بالتأمل والتفكر .
والساعي إلى سبيل الإصلاح لابد أن يدرك أن *مصلحة الدين* لا تظهر إلا بالتعليم والتفهيم ، وأن *قوة الدين* لا تقوم إلا بالتعاون والاجتماع ، وأن *حقيقة الدين* لا تكون إلا بصحة الاعتقاد وحسن الاتباع .
فالخلل كبير . والدواء يسير ، والربّ كريم .
*اللهم اهدنا فيمن هديت* .
✍
الشيخ فتحي الموصلي
