الناقد حسن مجتهد… دينامو المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة بوجه إنساني

هدوء سينمائي يصنع المعنى

وقّع الناقد والفاعل السينمائي الحاج حسن مجتهد، خلال مناقشة فيلم المخرجة الفلسطينية-الأردنية أسماء أبو سعادة «فلسطيني وعالم مش فلسطيني»، على لحظة مضيئة ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، إلى جانب إشرافه على فقرة توقيع المؤلفات بمركز خريبكة سكيلز، حيث أدار اللقاء بحسّ رفيع جمع بين عمق الرؤية ورشاقة التواصل.

وشهدت هذه الفقرة توقيع وتقديم عدد من الإصدارات الفكرية والأدبية المهمة، من بينها كتاب «سينما الحداثة والتعبير الجمالي» للدكتور نور الدين محقق من الدار البيضاء، إضافة إلى تقديم المعجم الفرنسي
«Dictionnaire des femmes dans le cinéma et l’audiovisuel au Maroc»
لمؤلفيه أيوب بوحوحو وعبد العزيز العمراوي، فضلًا عن رواية «حلم أمكنة» للدكتور الحبيب ناصري، وهي عمل أدبي موحٍ يستدرج القارئ لاكتشاف عوالم مدينة واد زم وغيرها من الفضاءات التي ألهمت الكاتب.

وخلال هذه المحطة، برزت قيمة الناقد حسن مجتهد، ليس فقط في حسن تقديمه وربطه بين فقرات اللقاء، بل أيضًا في أدواره التنظيمية داخل المهرجان، باعتباره أحد الأطر السينمائية الفاعلة التي تسهم، دورة بعد أخرى، في إنجاح فقراته وإغناء محتواه.

فالحاج حسن مجتهد، كما يعرفه الجميع، حسن الخلق، طيب المعشر، مجتهد بلا حدود، يؤمن بالفعل السينمائي كرافعة ثقافية وتنموية، ويعمل دون كلل من أجل الارتقاء بالممارسة السينمائية الوثائقية بمدينة خريبكة، عبر هذه التظاهرة السينمائية الدولية.

تراه حاضرًا في كل الفضاءات، وفي مختلف الفقرات، كخلية نحل بدفء العسل لا تهدأ، يشتغل في الجوانب التقنية والإدارية والمالية، ما جعل من لمساته وحضوره منذ تأسيس الجمعية إضافة نوعية للمهرجان وللحركة السينمائية عمومًا.

ويُعدّ الحاج حسن مجتهد من المؤسسين الحقيقيين لهذه التظاهرة، حيث تظل بصمته حاضرة في كل دورة من دورات المهرجان، من خلال حضوره القوي في التخطيط والبرمجة والتنظيم، إلى جانب باقي فريق العمل، الذين يشتغلون في صمت، كلٌّ من موقعه، لجعل المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة موعدًا إبداعيًا راقيًا على الصعيد الوطني، وصورة حيّة توثق لجماليات السينما الوثائقية، المنغرسة في هضبة الفوسفاط، غنية الرؤية، مجتهدة الفكرة والموضوع، ومفتوحة على كل الطاقات والمواهب الدولية الباحثة عن أفق جديد، واحتفاءً بالسينما الوثائقية كصورة إنسانية بهية تسرّ الناظرين.

وإذ يشهد العديد من الفاعلين والمتتبعين لهذا المسار الحافل، فإن الركن السياسي، التي تواكب الحدث، تُثمّن هذا الاجتهاد الراقي ونكران الذات، رهانًا من حسن مجتهد ومن باقي فريق العمل، الذي يقوده بتميّز الدكتور الرئيس الحبيب ناصري، على تألق كل دورة على حدة، وعلى أن يظل المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة ذاكرة بصرية جميلة، تنصر قيم الهوية والجمال والإنسانية والإبداع، التي يثمرها الفيلم الوثائقي أينما حلّ وكان.

وهكذا يظل حسن مجتهد اسمًا يشتغل في صمت، ويترك أثره واضحًا في تفاصيل المهرجان، لا بحثًا عن الضوء، بل وفاءً للصورة والمعنى. ففي خريبكة، حيث تتقاطع الذاكرة بالإنسان، يواصل هذا الفاعل السينمائي نسج خيوط الجمال بهدوء، مؤمنًا بأن السينما الوثائقية ليست مجرد شاشة، بل فعل حبّ، ومسؤولية، وذاكرة تُصان.

وحين تُطفأ الأضواء، ويغادر الضيوف، يبقى حسن مجتهد حاضرًا في الذاكرة، لا كاسم عابر، بل كأثرٍ صادقٍ يؤمن بأن السينما الوثائقية وعدٌ إنساني، وبأن خريبكة، ما دامت تحلم بالصورة، ستظل تنجب من يشتغلون في صمت ويصنعون المعنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ