في إطار تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الطفولة وصون الحق في التعليم، اطلقت جمعية الرياض للتربية والثقافة والفنون، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، مساء أمس الأربعاء 21 يناير 2026، الحفل الافتتاحي لانطلاقة مشروع «أجيال واعدة».
هذه المبادرة، هي مشروع تربوي–وقائي يهدف إلى التوعية بمخاطر تشغيل الأطفال، ودعم الأسر في حماية حقوق أبنائها، وترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على صون كرامة الطفل ومستقبله.

واحتضنت قاعة الندوات بدار الشباب الزلاقة بخريبكة أطوار هذه الاحتفالية، التي عرفت حضورًا وازنًا لفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب رجال ونساء الإعلام، وفاعلين تربويين، ومهتمين بقضايا الطفولة.

واستُهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها عزيز رشدي، رئيس الجمعية المنظمة، رحّب من خلالها بالضيوف والمتدخلين والحضور، معبّرًا عن اعتزازه بإطلاق هذا المشروع النوعي، ومؤكدًا على أهميته في مواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، لما لها من انعكاسات خطيرة على المسار التعليمي والنفسي والاجتماعي للطفل، داعيًا إلى توحيد الجهود وتكريس العمل التشاركي بين مختلف المتدخلين حمايةً لهذه الفئة الهشة.
وعقب كلمة المنظمين، ألقت السيدة لطيفة أوراغ، مسؤولة عن مكتب الشباب بالمديرية الإقليمية لقطاع الشباب بخريبكة، كلمة مهمة عبّرت فيها عن دعم القطاع لمثل هذه المبادرات الجادة، مؤكدة أن حماية الطفولة والاهتمام بقضاياها تندرج ضمن أولويات العمل الشبابي، ومشددة على أهمية الشراكة مع المجتمع المدني في تنزيل برامج ذات أثر تربوي واجتماعي مستدام.
وشهد الحفل تقديم مداخلات وازنة عالجت موضوع تشغيل القاصرين من زوايا مهنية، قانونية، وتربوية، في مقاربة تكاملية تعكس عمق الإشكال وتعدد أبعاده.

ففي الشق المهني، تناول الأستاذ ياسين المنصوري سبل التوجيه والحماية المهنية للقاصرين، مؤكدًا ضرورة صون حقهم في التمدرس ومنع كل أشكال الاستغلال الاقتصادي المبكر.
أما الأستاذ نبيل مثقال، فقد تطرق في مداخلته إلى الشق القانوني، مستعرضًا الإطار التشريعي الوطني المنظم لحماية الطفولة، ودور القوانين في تجريم تشغيل الأطفال وضمان حقوقهم.
وفي الشق التربوي، ركزت الأستاذة راضية بركات على الانعكاسات السلبية لتشغيل الأطفال على التحصيل الدراسي والتوازن النفسي، مبرزة دور المدرسة والأسرة في الوقاية والمواكبة.
ومن جهته، قدّم الأستاذ رشيد بورجى، مفتش الشغل، عرضًا مؤطرًا استحضر فيه عددًا من البنود والمقتضيات القانونية المنظمة لمجال التشغيل، خاصة تلك المتعلقة بحماية القاصرين ومنع تشغيلهم خارج الضوابط القانونية.
وفي السياق ذاته، قدّم الأستاذ عبد الإله بعلواش مداخلة ركّز فيها على أهمية التوجيه التربوي والإرشاد المهني في حماية الأطفال واليافعين من الانقطاع المبكر عن الدراسة، والحد من الانزلاق نحو سوق الشغل غير المهيكل، مبرزًا دور المواكبة التربوية المبكرة في مساعدة المتعلمين على بناء اختيارات دراسية ومهنية واعية، منسجمة مع قدراتهم وميولاتهم، بما يضمن لهم مسارًا تعليميًا سليمًا وآمنًا.

وقد عرفت أشغال هذا اللقاء تفاعلًا لافتًا من طرف الحاضرين، من خلال تساؤلات ونقاشات بنّاءة أغنت مضامين المداخلات، وعكست وعيًا متناميًا بخطورة الظاهرة، وأهمية الاستثمار في الطفولة كمدخل أساسي للتنمية المستدامة. فيما تولّت الأستاذة إيمان عراب تنشيط فقرات الحفل الافتتاحي باحترافية واقتدار، مساهمة في تأطير النقاش وضبط إيقاع اللقاء.
وتوّج هذا الحدث التربوي والإنساني بحفل تكريم عراب الطفولة الفنان هشام سكومة، الدي قدم في حقه الفنان زكرياء بنخلفية شهادة مؤثرة وقوية، استحضر فيها مساره الإنساني والتربوي والفني، وبصمته الصادقة في خدمة قضايا الطفولة، ووفاءه الدائم لقيم العطاء والعمل الميداني.
وفي كلمة راقية، عببر المحتفى به عراب الطفولة هشام سكومة عن شكره للجنة المنظمة، وامتنانه لهذه الالتفاتة الرمزية، موجها كلمة تقدير خاصة إلى جميع المتدخلين والمنظمين وفعاليات المجتمع المدني ورجال ونساء الإعلام، مؤكدًا أن الاهتمام بالطفولة وحمايتها ليس خيارًا ظرفيًا، بل التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا دائمًا، داعيًا إلى مواصلة زرع الخير وفعل الخير، لأن الاستثمار في الطفولة هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.

واختُتمت هذه الاحتفالية بدعوة جميع الحاضرين إلى حفل شاي أُقيم على شرفهم، في أجواء طبعتها روح التواصل والتقدير، تأكيدًا على البعد الإنساني والتشاركي الذي يؤطر مشروع «أجيال واعدة»، كلبنة أساسية نحو بناء طفولة آمنة، متعلمة، ومتمتعة بكامل حقوقها.
