كلمة قوية للمناضل محمد سقراط بمناسبة عيد الشغل

أيها الحضور الكريم،

أيها العمال والعاملات،

 

نلتقي اليوم في مناسبة عيد العمال، هذا اليوم الذي لا يُحتفى فيه فقط بالعمل، بل تُرفع فيه الأصوات دفاعًا عن الكرامة والحقوق والعدالة الاجتماعية.

 

نقف اليوم ونحن نحمل تقديرًا عميقًا لكل يدٍ تبني، ولكل جهدٍ يُبذل في صمت، لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نتجاهل واقعًا يعيشه عدد كبير من العمال في بلدنا، المغرب. واقعٌ تتداخل فيه التحديات الاقتصادية مع انتظارات اجتماعية لم تجد بعد طريقها الكامل إلى التحقيق.

لا يفوتنا ان نشير اليوم في احتفالات وتظاهرات فاتح ماي 2026 بإقليم خريبكة أن هذا الاحتفال هو بطعم من الهزيمة والغبن والادعان من طرف الشغيلة لصالح حكومة الباطرونة وتضارب المصالح ، والتي رفعت من استمرار الاحتقان الاجتماعي، معتبرين أن حصيلتها في الحوار الاجتماعي “مخيبة للآمال” وفشل في تلبية المطالب الأساسية للشغيلة، خاصة في ظل استمرار موجات الغلاء وتدهور القدرة الشرائية ، ونبرز أهم نقاط فشل هاته الحكومة :

 

اولا : وذلك من خلال تدهور القدرة الشرائية للمواطن والشغيلة بصفة خاصة ، وقد سجلنا بقلق بالغ استمرار عجز السياسات العمومية الحكومية عن كبح جماح أسعار المحروقات والمواد الأساسية، مما أثر سلباً على الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.

 

ثانيا : كما نعتبر “غياب التجاوب الحكومي” الفعلي، بعد جلسات الحوار بـ”الشكلية وغير المنتجة”، وأن عدداً من الاتفاقات القطاعية لا تزال حبراً على ورق ، مع ضعف الزيادات في الأجور و أن الزيادات المقررة (مثل 1000 درهم في القطاع العام) غير كافية، وتم إغفال القطاع الخاص بشكل مفضوح واجهاز على حقوق الشغيلة ، حيث نعتبر في النقابة الشعبية للمأجورين أن الزيادة في “السميك” لا تلبي معيش الأجير، وأن هناك ملفات حقوقية كثيرة مازالت عالقة مع قطاعات حكومية والقطاع الخاص . ( ومنها شركات المناولة …) .

 

ثالثا : كما ندد بالظروف التي مر فيها قانون الإضراب من طرف حكومة التراجعات والاجهاز على المكتسبات، والتي جاء للتضييق على الحريات النقابية، والاجهاز على حقوق العمال والعاملات .

 

كما نطالب بزيادة فورية وعامة في الأجور، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار، وإيجاد حلول لملفات فئوية عالقة في الصحة والتعليم وشركات المناولة والمتقاعدين والمهنيين والتجار الصغار والمتوسطين والحرفيين ، كما نعتبر أن هناك ملفات كثيرة لفئات مختلفة من العمال ، لا تزال خارج أولويات الحكومة، واختصارا ، فإن فاتح ماي 2026 في إقليم خريبكة والعديد من المدن المغربية هو محطة احتجاجية ضد “عجز” هذه الحكومة الفاشلة عن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مما يعمق أزمة الثقة بين النقابة والجهات الحكومية.

 

لقد سمعنا كثيرًا عن وعود تحسين القدرة الشرائية، وعن برامج الحماية الاجتماعية، وعن إصلاحات تهدف إلى إنصاف الطبقة العاملة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين يلمس العامل البسيط أثر هذه الوعود في حياته اليومية؟

كيف نفسر استمرار معاناة فئات واسعة من غلاء المعيشة، وضعف الأجور، وهشاشة ظروف العمل؟

 

إننا لا ننكر أن هناك جهودًا تُبذل، ولا نتجاهل تعقيدات الظرفية الاقتصادية، لكننا نؤكد أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تبقى مؤجلة، وأن كرامة العامل لا يجب أن تكون رهينة حسابات ضيقة أو حلول جزئية ظرفية .

 

إن ضعف الحوار الاجتماعي الحقيقي، وعدم إشراك العمال بشكل فعلي في اتخاذ القرارات التي تهمهم، يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السياسات المعلنة والواقع المعيش. فالحوار ليس ترفًا، بل هو أساس الاستقرار وبناء الثقة.

 

أيها الحضور،

إن مطالب العمال اليوم ليست تعجيزية، بل هي مطالب عادلة:

أجر كريم يواكب كلفة العيش،

تغطية اجتماعية شاملة وعادلة،

ظروف عمل إنسانية تحفظ الكرامة،

وفرص شغل مستقرة تضمن الأمان المهني.

 

نحن لا نبحث عن صدام، بل عن إنصاف.

ولا نسعى إلى التصعيد، بل إلى شراكة حقيقية تُبنى على المسؤولية والالتزام.

 

ومن هذا المنبر، نوجّه رسالة واضحة إلى الحكومة المغربية:

إن تحقيق التنمية لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل يُقاس أولًا بمدى شعور المواطن، والعامل خصوصًا، بالعدالة والكرامة والأمل في المستقبل.

 

فلنجعل من هذا اليوم نقطة انطلاق نحو إصلاح حقيقي،

إصلاح يُنصت لصوت العمال، ويضع الإنسان في صلب السياسات العمومية،

إصلاح يعيد الثقة، ويُحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

 

عاشت كرامة العامل،

وعاش نضال العمال من أجل حقوقهم المشروعة.

والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ