يُعدّ حجيب واحدًا من أبرز أعمدة الأغنية الشعبية المغربية، وأيقونة فنية كرّست حياتها لخدمة فن العَيطة وصون تراثه الأصيل، حتى أصبح اسمه مرادفًا لهذا اللون الغنائي الضارب في عمق الهوية الثقافية المغربية.

مسار فني استثنائي
انطلقت مسيرة حجيب في زمن كانت فيه الأغنية الشعبية تبحث عن أصوات تحافظ على أصالتها وتمنحها نفسًا جديدًا. فاستطاع، بفضل صوته القوي وإحساسه الصادق، أن يشق طريقه بثبات نحو قلوب عشاق الفن الشعبي، ليصبح مع مرور السنوات أحد أبرز رواد هذا اللون الغنائي.
لم يكن حجيب مجرد مؤدٍّ للأغنية الشعبية، بل كان مجددًا واعيًا بأهمية التوازن بين الأصالة والتطوير، حيث أعاد تقديم فن العيطة بأسلوب معاصر دون أن يُفرغها من روحها التراثية، وهو ما أكسبه احترام الجمهور والنقاد على حد سواء.
حارس فن العيطة
يُعتبر فن العيطة أحد أهم التعبيرات الفنية التي تحكي تاريخ المجتمع المغربي، وقد لعب حجيب دورًا محوريًا في الحفاظ عليه من الاندثار. فقد عمل على إحيائه في مختلف السهرات والمهرجانات، داخل المغرب وخارجه، مقدّمًا هذا التراث للأجيال الجديدة بأسلوب جذاب ومؤثر.
كما ساهم في توثيق العديد من نصوص العيطة وألحانها، محافظًا على تنوعها الجهوي وغناها الثقافي، ليؤكد أن الفن الشعبي ليس مجرد ترفيه، بل هو ذاكرة جماعية وهوية متجذرة.
أكثر من نصف قرن من العطاء
على مدى يزيد عن خمسين سنة من الإبداع، ظل حجيب وفيًا لرسالته الفنية، متنقلاً بين المسارح والساحات، مشاركًا في أبرز المهرجانات، ومحييًا سهرات لا تُنسى أمتعت جمهورًا عريضًا داخل المغرب وخارجه.
وقد تميزت أعماله بقدرتها على ملامسة وجدان الناس، حيث تناولت مواضيع اجتماعية وإنسانية قريبة من الحياة اليومية، مما جعل أغانيه تحظى بانتشار واسع واستمرارية لافتة عبر الأجيال.
أيقونة فنية متجددة
رغم مرور العقود، لا يزال حجيب حاضرًا بقوة في الساحة الفنية، محافظًا على إشعاعه وتأثيره، ومواصلًا أداءه بنفس الحماس والشغف. لقد استطاع أن يرسخ اسمه كمرجع في الأغنية الشعبية، وأن يكون مدرسة فنية قائمة بذاتها.
خلاصة
إن الحديث عن حجيب هو حديث عن ذاكرة فنية حية، وعن مسار حافل بالعطاء والإبداع والوفاء للتراث. فقد نجح في أن يكون صوت العيطة المعاصر، وأن يحافظ على روحها الأصيلة، مقدّمًا نموذجًا لفنان يجمع بين الأصالة والتجديد، ويجعل من الفن رسالة نبيلة تتجاوز حدود الزمن.
