بعد تأييد رفض دعوى التجريد.. هل تكشف القضية عن إشكالية سوء تدبير المنازعات القضائية و

 

أيدت محكمة الاستئناف الإدارية الحكم المستأنف في قضية التجريد من عضوية المجلس الجماعي، وذلك بعد إحالة الملف عليها إثر قرار صادر عن محكمة النقض. وبذلك انتهى هذا النزاع القضائي برفض طلب التجريد الموجه ضد محمد سقراط، من طرف رئيس جماعة وادي زم ،الأمر الذي عزز مركزه القانوني داخل المجلس الجماعي، ووضع حداً لمسار قضائي امتد عبر مختلف درجات التقاضي.
غير أن نهاية الملف لا تقتصر على الحسم في المركز القانوني للعضو المعني، بل تفتح الباب أمام نقاش أوسع يتعلق بكيفية تدبير الجماعات الترابية للمنازعات القضائية، ومدى احترام مبدأ ترشيد النفقات العمومية عند اللجوء إلى القضاء.

فكل دعوى تقيمها الجماعة تترتب عنها مصاريف مرتبطة بالتقاضي، من أتعاب الدفاع والرسوم القضائية إلى الموارد البشرية والزمن الإداري المخصص لتتبع الملفات.
وعندما تنتهي دعوى برفض الطلب، يثار بطبيعة الحال تساؤل مشروع حول مدى تقييم الأساس القانوني للدعوى قبل رفعها، وما إذا كانت تتوفر منذ البداية على الشروط القانونية الكافية لتبرير اللجوء إلى القضاء.

وفي هذا السياق، اتصلت الجريدة يالمستشار السيد محمد سقراط صرح لنا حول الموضوع مرزا إشكالية كبيرة ترتبط بالحكامة المالية الرشيدة أكثر من ارتباطه بالنتيجة القضائية نفسها:

هل أجرت الجماعة تقييماً قانونياً دقيقاً قبل مباشرة دعوى التجريد ؟ ، أم أن الملف كان يفتقر منذ البداية إلى عناصر قانونية كافية؟ وعلى الخصوص أن الرئيس اعتمد في دعواه على المادة 20 من قانون الأحزاب والمادة 51 من القانون التنظيمي 113.14 للجماعات المحلية والتي لاتنطبق على حالة نازلة المدعى عليه .

كما أننا نطالب بلجنة مركزية من وزارة الداخلية للافتحاص للوقوف على مجموعة من الاختلالات والخروقات المالية والادارية والقانونية طيلة خمس سنوات من التدبير العشوائي والتي تتجاوز تصفية حسابات سياسية مع محور فريق المعارضة داخل المجلس ، بل تتعدى إلى توظيف المال العمومي لأغراض شخصية وسياسية صرفة وجب ربط المسؤولية بالمحاسبة عن ذلك .

كما أن الملف يطرح تساؤلات أخرى حول آليات اتخاذ قرار التقاضي داخل الجماعة، ومدى خضوعها لمعايير الموضوعية وترشيد لحماية المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنازعات ذات أبعاد سياسية بين مكونات المجلس.
ولا يعني رفض الدعوى فقط ، في حد ذاته، أن هناك هدراً للمال العام الغرض منه واستعماله لاصطفاف سياسي وانتخابي أو تعسفاً في استعمال حق التقاضي، إذ إن إثبات مثل هذه الوقائع يقتضي وجود معطيات قانونية أو رقابية مستقلة.
إلا أن تكرار اللجوء إلى القضاء دائما مع معارضة بناءة وهادفة تكشف مدى افلاس الرئيس في تدبير شؤون الجماعة و في ملفات تنتهي برفض الطلب قد يدفع إلى المطالبة بتقييم سياسة التقاضي داخل الجماعة وميزانية التقاضي ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وترشيد الإنفاق العمومي.

وفي المقابل، يظل من حق رئيس الجماعة، كغيره من المسؤولين، اللجوء إلى القضاء متى اعتقد أن شروط الدعوى متوفرة، بينما يبقى الفصل في مدى سلامة تلك الشروط من الاختصاص الحصري للقضاء الإداري، وهو ما جسدته هذه القضية التي انتهت بتأييد الحكم القاضي برفض طلب التجريد من العضوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ