احتضن مقر إقامة سفير جمهورية مصر العربية بالمملكة المغربية، بالعاصمة الرباط، حفلًا رسميًا بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، بحضور معالي الوزير كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة المغربية، والسفراء والدبلوماسيين، وأعضاء الجالية المصرية، وشخصيات ثقافية وإعلامية ومدنية.

ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن المناسبة تتجاوز كونها احتفالًا بذكرى وطنية، لتجسد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، حيث امتزج البعد الدبلوماسي بالحضور الثقافي في مشهد يعكس متانة الروابط بين البلدين الشقيقين، ويؤكد أن الثقافة تظل إحدى أكثر اللغات قدرة على التقريب بين الشعوب.
وفي كلمته، أكد سعادة السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة المغربية في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الثقافة تشكل أحد أهم جسور التقارب بين الشعوب، بما تحمله من قيم الحوار والتفاهم والانفتاح.

كما أبرز سعادته المكانة التي تحتلها الثقافة في العمل الدبلوماسي المصري، متوقفًا عند مبادرة الصالون الثقافي التي تنظمها السفارة بشكل منتظم، باعتبارها منصة للحوار وتبادل الفكر والإبداع بين المثقفين والباحثين من مصر والمغرب والعالم العربي. وأكد أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت ركيزة أساسية في توثيق العلاقات بين الدول، مشددًا على أهمية الشراكات التي تنسجها السفارة مع المؤسسات والمنظمات الثقافية، لما لها من دور في بناء جسور التواصل، وصون الموروث الحضاري، وتعزيز التقارب بين الشعبين الشقيقين.

ومن جانبه، أكد معالي الوزير كريم زيدان أن العلاقات المغربية المصرية تشهد تطورًا متواصلًا بفضل الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين، وما يجمعهما من روابط تاريخية وأخوية راسخة، تجعل من التعاون الثنائي نموذجًا للشراكة العربية المثمرة.
ويعكس هذا الزخم في العلاقات الثنائية أيضًا الرسالة السامية التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمناسبة العيد الوطني لجمهورية مصر العربية، والتي عبر فيها جلالته عن أحر التهاني وأصدق المتمنيات للرئيس عبد الفتاح السيسي بموفور الصحة والسعادة، وللشعب المصري الشقيق بمزيد من التقدم والازدهار، مجددًا اعتزازه بما يجمع البلدين من روابط أخوية متينة، وحرصه على مواصلة الارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وشهدت الاحتفالية مشاركة متميزة للمركز الثقافي المصري بالرباط، حيث أشرف الأستاذ محمد عبد الفتاح شلبي، مسؤول المركز الثقافي المصري، على تنظيم معرض ضم مستنسخات مختارة من روائع الحضارة المصرية القديمة، أتاح للحضور فرصة التعرف على جانب من الإرث الحضاري المصري، كما شكل مناسبة للتواصل مع الطلبة المصريين الدارسين بالمملكة المغربية، في إطار الاهتمام بأوضاعهم الأكاديمية وتعزيز روابطهم بوطنهم.
ومع عزف النشيدين الوطنيين للمملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، سادت أجواء من الاعتزاز والانتماء، قبل أن تنطلق فقرات فنية حملت الحضور في رحلة بين عبق التاريخ وأصالة الفن المصري. وتعالت روائع الطرب الأصيل، وتألقت عروض الفلكلور الشعبي، وفي مقدمتها رقصات التنورة التي أبهرت الحضور بألوانها الزاهية وحركاتها المتناغمة، فيما أضفت المدائح النبوية بعدًا روحانيًا زاد الأمسية بهاءً. واكتملت اللوحة بتقديم تشكيلة من المأكولات المصرية التقليدية التي جسدت أصالة المطبخ المصري وكرم الضيافة، لتتحول المناسبة إلى احتفاء متكامل بالهوية والثقافة والتراث.
ولم يكن هذا الاحتفال مجرد إحياء لذكرى وطنية، بل كان رسالة تؤكد أن العلاقات المغربية المصرية تستمد قوتها من تاريخ مشترك وروابط إنسانية وثقافية راسخة، وأن الدبلوماسية حين تتكئ على الثقافة تصبح أكثر قدرة على بناء جسور الثقة والتقارب بين الشعوب. وهكذا، جسدت أمسية الرباط صورة مشرقة لعلاقات أخوية متينة، تتجدد مع كل مناسبة، وتتطلع بثقة إلى مستقبل يقوم على التعاون، والحوار، وتبادل الخبرات، بما ينسجم مع الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين ويخدم تطلعات الشعبين الشقيقين.
ياسمين الحاج
