عبد السلام مسكين يرصد واقع الكرة بسيدي بنور.. مواهب كثيرة وتحديات أكبر

 

 

 

 

حوار الإعلامي: المصطفى متوكل

 

تحتل كرة القدم مكانة خاصة في وجدان ساكنة سيدي بنور، حيث ظلت، على مدى عقود، الرياضة الأكثر شعبية واستقطاباً للشباب. وبين تاريخ كروي يمتد لأكثر من ستة عقود، وطموحات جماهيرية كبيرة، تواصل الكرة البنورية البحث عن مكانتها ضمن خريطة كرة القدم الوطنية.

وفي تصريح للعين بريس (اج)، أكد السيد عبد السلام مسكين، الفاعل الجمعوي والمهتم بالشأن الرياضي، وخاصة كرة القدم، أن البدايات المنظمة لكرة القدم بمدينة سيدي بنور تعود إلى سنة 1957، مع تأسيس نادي فتح سيدي بنور، الذي يُعد من أعرق الأندية الرياضية بمنطقة دكالة.

وأبرز مسكين وهو من الوجوه الشابة الفاعلة، ومستشار جماعي لجماعة العطاطرة ،أن الفريق لعب دوراً مهماً في تمثيل المدينة في مختلف المنافسات الوطنية، كما ساهم في تكوين أجيال من اللاعبين الذين حملوا ألوان النادي بكل فخر واعتزاز.

ومع اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، يضيف السيد مسكين، شهدت المدينة ظهور عدد من الفرق والجمعيات الرياضية، قبل أن يتأسس نادي أمل سيدي بنور سنة 2005، ليشكل إضافة نوعية للمشهد الكروي المحلي، ويمنح الشباب فضاءً جديداً لممارسة اللعبة وصقل مواهبهم.

وأشار مسكين إلى أن سيدي بنور عرفت، خلال السنوات الأخيرة، انفتاحاً على كرة القدم النسوية، من خلال تأسيس فريق نسوي ساهم في تعزيز مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية، وفتح المجال أمامهن لإبراز مواهبهن والاستفادة من ممارسة كرة القدم.

وأوضح مسكين أيضاً أن المدينة تزخر بمواهب كروية واعدة، حيث تشكل ملاعب الأحياء والمؤسسات التعليمية خزانات حقيقية للطاقات الشابة. كما أكد أن العديد من اللاعبين الذين برزوا على الصعيدين الجهوي والوطني كانت بداياتهم من ملاعب المدينة ودواوير الإقليم.

وأكد أن الشغف الكبير الذي يبديه الأطفال والشباب تجاه كرة القدم يظل من أبرز نقاط القوة التي يمكن البناء عليها لتطوير الرياضة محلياً، شريطة توفير الظروف الملائمة للتكوين والتأطير والممارسة.

وتطرق السيد عبد السلام مسكين إلى الإكراهات والمعيقات التي تواجه هذا الميدان، موضحاً أنه، رغم المؤهلات البشرية المتوفرة، تواجه كرة القدم بسيدي بنور مجموعة من التحديات، أبرزها محدودية البنيات التحتية الرياضية، ونقص الملاعب المجهزة لاستقبال التداريب والمباريات الرسمية.

كما تعاني الأندية المحلية، حسب المتحدث، من صعوبات مالية تؤثر على برامج التكوين والتنقل والتسيير، إضافة إلى محدودية الموارد البشرية المتخصصة في مجالات التدريب والإدارة الرياضية.

ومن بين الإكراهات أيضاً، يضيف مسكين، هجرة العديد من المواهب نحو المدن الكبرى بحثاً عن فرص أفضل للتكوين والاحتراف، وهو ما يحرم الأندية المحلية من الاستفادة من طاقاتها الشابة، ويجعل عدداً من المواهب يغادرون المنطقة قبل أن تتاح لهم فرصة التطور داخل أنديتهم المحلية.

وللنهوض بكرة القدم بسيدي بنور، يقترح السيد عبد السلام مسكين الاستثمار بشكل أكبر في الفئات الصغرى، وتأهيل البنيات التحتية الرياضية، وتوفير الدعم المالي للأندية، إلى جانب تشجيع الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص.

ويرى أن تعزيز التكوين المستمر للأطر التقنية والإدارية من شأنه أن يرفع من جودة العمل الرياضي، ويساعد الأندية على تطوير آليات اشتغالها وتحقيق نتائج أفضل.

كما شدد على أهمية اعتماد رؤية متكاملة تجعل من التكوين قاعدة أساسية لبناء مستقبل كرة القدم بالمدينة، بدل الاقتصار على النتائج الآنية، مع ضرورة توفير ملاعب ملائمة ووسائل لوجستيكية تساعد الأندية على القيام بأدوارها في تأطير الشباب واكتشاف المواهب.

 

وفي ظل الاهتمام المتزايد الذي تعرفه كرة القدم المغربية بعد الإنجازات القارية والعالمية الأخيرة، يقول مسكين: “تبدو الفرصة مواتية أمام سيدي بنور لاستثمار رصيدها البشري وتاريخها الرياضي من أجل بناء مستقبل كروي أكثر إشراقاً.”

وشدد على أن كرة القدم بسيدي بنور تبقى أكثر من مجرد لعبة؛ فهي جزء من الهوية الرياضية للمدينة، ووسيلة لتأطير الشباب وتنمية روح الانتماء، وفضاء لاكتشاف المواهب وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة.

وبين تاريخ كروي حافل وطموحات جماهيرية كبيرة، يظل الأمل قائماً في أن تستعيد الكرة البنورية إشعاعها، وأن تجد الدعم الكفيل بتحويل مواهبها إلى قصص نجاح جديدة، بما يعيد لسيدي بنور حضورها ومكانتها داخل المشهد الكروي الوطني.

وختم السيد عبد السلام مسكين حواره بالتأكيد على ضرورة أن يعمل المسؤولون والفاعلون في المجال الرياضي على وضع خطط وبرامج عملية للنهوض بكرة القدم بسيدي بنور، وإيجاد حلول واقعية للإكراهات والمعيقات التي تواجهها، بما يضمن توفير بيئة رياضية قادرة على احتضان المواهب الشابة وتطويرها، وتحويل الطاقات المحلية إلى مشاريع كروية ناجحة ومستدامة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ