أيوب حمراوي.. مهندس دولة يخوض الاستحقاق التشريعي من بوابة الكفاءة والتجربة الميدانية

 

 

في دائرة خنيفرة، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع تطلعات الساكنة إلى تجديد النخب وتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسات المنتخبة، اختار حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، رمز النخلة، تزكية الشاب أيوب حمراوي لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، في ترشيح يستند إلى مسار يجمع بين التكوين الهندسي، والخبرة المهنية، والعمل الطلابي والرياضي والجمعوي، فضلاً عن تجربة سياسية وانتخابية سابقة.

أيوب حمراوي، المزداد سنة 1999 بمدينة مولاي بوعزة، ينتمي إلى جيل من الكفاءات الشابة التي اختارت أن تجعل من التكوين العلمي والممارسة الميدانية مدخلاً للمشاركة في الشأن العام. فقد حصل على شهادة مهندس دولة في الهندسة المدنية بالرباط، بعد مسار أكاديمي وتقني توّج أيضاً بدبلوم تقني متخصص في البناء والأشغال العمومية (Gros Œuvres) بالرشيدية، إلى جانب شهادة البكالوريا في مسلك العلوم الفيزيائية بمولاي بوعزة.

ويمنح هذا التكوين حمراوي خلفية تقنية ترتبط مباشرة بإحدى الركائز الأساسية للتنمية الترابية، والمتمثلة في البناء والتجهيز والبنيات التحتية. فالهندسة المدنية ليست مجرد تخصص تقني، بل مجال يقوم على التخطيط، والدقة، وتحليل المعطيات، وتدبير المخاطر، ومواكبة المشاريع من مرحلة التصور إلى التنفيذ.

مهنياً، يشتغل أيوب حمراوي مهندس دولة في الهندسة المدنية، مع تجربة في إدارة وتتبع أشغال البناء والمشاريع الميدانية. وهي تجربة تضعه في تماس مباشر مع الإكراهات العملية للمشاريع، وتمنحه معرفة بالفارق بين التصور النظري والتنفيذ على أرض الواقع، وبما يتطلبه إنجاز المشاريع من حكامة وتتبع واحترام للمعايير والآجال.

غير أن المسار المهني لم يكن المجال الوحيد الذي راكم فيه حمراوي تجربته، إذ تولى رئاسة مكتب الطلبة (BDE) بالمدرسة المغربية للهندسة (EMG)، وهي مسؤولية أتاحت له الانخراط في تدبير قضايا الطلبة وتنظيم المبادرات والأنشطة الأكاديمية، وممارسة العمل الجماعي والتنسيق والتمثيلية داخل الوسط الطلابي.

وفي المجال الرياضي، يشغل مهمة نائب رئيس الجمعية الرياضية للاتحاد البوعزاوي (ASUBF)، حيث ساهم في تدبير المكتب والنهوض بالرياضة المحلية، إلى جانب انخراطه في العمل الجمعوي والمبادرات ذات الصلة بالتنمية والشباب.

وتشكل هذه التجارب المتعددة أحد عناصر خصوصية مساره، باعتبارها تنقله بين فضاءات مختلفة: الهندسة والمشاريع، والجامعة، والرياضة، والعمل الجمعوي، ثم السياسة. وهي مجالات تتقاطع جميعها عند مفاهيم المسؤولية، والتنظيم، والعمل الجماعي، والقدرة على تدبير المبادرات.

سياسياً، ينتمي أيوب حمراوي إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وسبق له أن خاض تجربة الانتخابات الجماعية لسنة 2021 عن حزب التقدم والاشتراكية، بما يمنح تجربته الحالية امتداداً انتخابياً سابقاً، ويجعل دخوله الاستحقاق التشريعي المقبل استمراراً لمسار من الاحتكاك بالممارسة السياسية والمجال المحلي.

وتأتي تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة خنيفرة في سياق وطني أصبحت فيه مسألة تجديد النخب مرتبطة، بشكل متزايد، ليس فقط بإتاحة الفرصة للوجوه الشابة، وإنما بإدماج الكفاءات العلمية والمهنية في صناعة القرار العمومي.

ومن هذه الزاوية، يقدم حمراوي نموذجاً لمسار يحاول الانتقال من المجال التقني إلى المجال السياسي دون التخلي عن أدواته الأصلية؛ فالمهندس الذي يشتغل على المشاريع والخرائط والمعايير يجد نفسه اليوم أمام فضاء أكثر تعقيداً، يتعلق بتدبير انتظارات المواطنين وصياغة السياسات والترافع عن القضايا المحلية داخل المؤسسة التشريعية.

وتتيح خلفيته في الهندسة المدنية إمكانية الانخراط في النقاش المرتبط بالتنمية الترابية، والبنيات التحتية، وتأهيل المجالات، وجودة المشاريع العمومية، إلى جانب قضايا الشباب والرياضة ودعم المبادرات المحلية، وهي ملفات تظل في صلب النقاش حول مستقبل عدد من المجالات الترابية.

لكن قوة أي ترشيح لا تُقاس فقط بالشهادات أو بتعدد التجارب، وإنما بقدرته على تحويل هذه المؤهلات إلى مشروع سياسي واضح، ومقترحات قابلة للتنفيذ، وخطاب مؤسساتي يستند إلى المعطيات والواقعية، بعيداً عن الوعود الانتخابية العابرة.

فالمؤسسة التشريعية تحتاج إلى تمثيلية قادرة على الجمع بين الإنصات للمواطنين وفهم آليات التشريع والرقابة والترافع، وعلى الانتقال من مجرد نقل المطالب إلى الإسهام في صياغة الحلول والدفاع عنها ضمن القنوات المؤسساتية.

وفي حالة أيوب حمراوي، يبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل رصيده الهندسي والمهني والمدني إلى قيمة مضافة في العمل السياسي، واستثمار تجربته في الميدان والوسط الطلابي والرياضي والجمعوي في بناء علاقة أكثر مسؤولية مع قضايا المجتمع المحلي.

وبين هندسة المشاريع وهندسة القرار، يخوض أيوب حمراوي محطة جديدة في مساره، حاملاً تكويناً هندسياً متخصصاً، وتجربة مهنية ميدانية، ومسؤوليات سابقة في العمل الطلابي والرياضي والجمعوي، وتجربة انتخابية جماعية، واضعاً أمام نفسه تحدي الانتقال إلى مستوى التشريع والترافع المؤسساتي.

وفي 23 شتنبر 2026، سيكون القرار في يد الناخبين بدائرة خنيفرة، الذين سيختارون بين البرامج والأسماء، وسيكون معيار الثقة الحقيقي هو مدى قدرة المرشح على تحويل الكفاءة إلى التزام، والخبرة إلى مشروع، والطموح السياسي إلى مسؤولية مؤسساتية تخدم المواطن والمجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ