«الإنصاف المجالي والمهني.. في صلب المرحلة المقبلة»
في إطار الدينامية التنظيمية والتواصلية التي أطلقتها النقابة الشعبية للشغل، وانسجاماً مع خيارها القائم على القرب والإنصات والترافع، انعقد اللقاء التشاوري الأول، بمشاركة ممثلي التجار والحرفيين والمهنيين والمرأة العاملة والمأجورين والعاملين في المهن غير النظامية.
وقد شكل هذا اللقاء محطة للتشاور المباشر والإنصات لمختلف الانتظارات الاجتماعية والمهنية، والوقوف على الإكراهات والتحديات التي تواجه مختلف الفئات، فضلاً عن بحث سبل تحويل هذه الانتظارات إلى مطالب عملية وأولويات قابلة للترافع والتتبع والتنفيذ.
وبعد نقاش مسؤول ومستفيض، خلص اللقاء إلى جملة من المخرجات والتوصيات:
أولاً: في المجال الاجتماعي
– التأكيد على جعل الكرامة الاجتماعية والعدالة والإنصاف المجالي في صلب السياسات العمومية.
– الدفاع عن الحق في الشغل والدخل اللائق والحماية الاجتماعية باعتبارها حقوقاً أساسية.
– المطالبة بتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
– إيلاء عناية خاصة بالشباب والنساء والأسر محدودة الدخل والفئات التي تواجه أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة.
ثانياً: التجار والحرفيون والمهنيون
أكد اللقاء ضرورة إيلاء هذه الفئات ما تستحقه من اهتمام، من خلال:
– فتح حوار مؤسساتي ومنتظم مع ممثلي التجار والحرفيين والمهنيين.
– معالجة الإكراهات الجبائية والإدارية التي تواجه الأنشطة المهنية والتجارية.
– تبسيط المساطر الإدارية واعتماد مقاربة تدريجية ومنصفة للانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل.
– توفير فضاءات مهنية لائقة وتحسين شروط ممارسة الأنشطة التجارية والحرفية.
– إشراك المهنيين في إعداد القرارات والبرامج والسياسات التي تمس مصالحهم المباشرة.
ثالثاً: المهن غير النظامية والقطاع غير المهيكل
أكد اللقاء أن معالجة إشكالية القطاع غير المهيكل لا يمكن أن تختزل في المقاربة الزجرية، وإنما تستوجب اعتماد مقاربة اجتماعية واقتصادية متكاملة تقوم على:
– الإدماج الاقتصادي والاجتماعي التدريجي.
– توسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية.
– تسهيل الولوج إلى التمويل.
– التكوين والتأهيل المهني.
– تبسيط شروط التسجيل والتصريح وممارسة النشاط.
رابعاً: المرأة العاملة
شدد المشاركون على ضرورة تعزيز مكانة المرأة في سوق الشغل ومواقع المسؤولية والتمثيل المهني، من خلال:
– تحسين ظروف العمل.
– مكافحة مختلف أشكال التمييز المهني.
– ضمان الأجر العادل وتكافؤ الفرص.
– دعم التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.
– تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء العاملات، بما في ذلك العاملات في القطاعات الهشة وغير المهيكلة.
خامساً: المأجورون وحقوق العمال
أكد اللقاء ضرورة احترام التشريع الاجتماعي وتعزيز الحوار الاجتماعي، مع التشديد على:
– حماية الحقوق المهنية والاجتماعية.
– محاربة الهشاشة والاستغلال في سوق الشغل.
– تحسين شروط الصحة والسلامة المهنية.
– ضمان الأجور العادلة والمنتظمة.
– تعزيز آليات الحوار والوساطة داخل المؤسسات والمقاولات.
سادساً: الإنصاف والعدالة المجالية
اعتبر اللقاء أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون إنصاف المجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى توجيه الاستثمار العمومي نحو المجالات والفئات الأكثر حاجة، وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع ثمار التنمية.
سابعاً: في الجانب التنظيمي والنقابي
قرر اللقاء مواصلة الدينامية التشاورية والنقابية من خلال:
– مواصلة عقد اللقاءات التشاورية مع مختلف الفئات المهنية والاجتماعية.
– إحداث آليات للتواصل المستمر مع المهنيين والأجراء.
– تجميع المطالب القطاعية والمجالية في ملف مطلبي موحد.
– إعداد مذكرات ومقترحات عملية ورفعها إلى المؤسسات والجهات المعنية.
– مواصلة هيكلة الفروع المهنية والمحلية للنقابة الشعبية للشغل.
– اعتماد المقاربة التشاركية في تحديد الأولويات وصياغة المواقف والمطالب النقابية.
ثامناً: لجنة المتابعة
خلص اللقاء إلى إحداث لجنة متابعة تتولى، ضمن الاختصاصات المنوطة بها:
– ترتيب الأولويات والمطالب.
– المساهمة في صياغة الملف المطلبي.
– ضمان التواصل المستمر مع مختلف الفئات المهنية والاجتماعية.
– تتبع مآل المراسلات والملفات المرفوعة إلى الجهات المختصة.
– إعداد تقارير دورية حول مستوى التفاعل والاستجابة للمطالب.
الخلاصة
أكد المشاركون أن اللقاء التشاوري الأول ليس محطة ظرفية أو مجرد مناسبة لتبادل الآراء، وإنما يشكل انطلاقة لمسار تشاوري ونقابي مفتوح، يروم الانتقال من تشخيص الإشكالات إلى اقتراح الحلول، ومن التعبير عن المطالب إلى بناء آليات مؤسساتية للترافع والتتبع.
وتؤكد النقابة الشعبية للشغل أن الإنصات للمواطنات والمواطنين، وللمهنيين والأجراء والعاملات والعمال، ليس مجرد شعار، وإنما هو منهج عمل والتزام نقابي.
كما تجدد النقابة التأكيد على أن الدفاع عن الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي والمهني يقتضي تعبئة مسؤولة، ونقابة قريبة من الناس، تستمع إلى انتظاراتهم، وتصوغ مطالبهم، وترافع عنها بجدية ومسؤولية، وتسعى إلى تحويلها إلى سياسات وقرارات ذات أثر ملموس.
النقابة الشعبية للشغل
القرب.. الإنصات.. الترافع.. والعمل
محمد سقراط
الكاتب العام للنقابة الشعبية للشغل
