توصلت الركن السياسي بشكاية من الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بإقليم خريبكة معززة بالصور هذا نصها..
الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بإقليم خريبكة
إلى السيد وزير الداخلية المحترم
نسخة إلى السيد عامل إقليم خريبكة المحترم
الموضوع: شكاية واحتجاج بشأن شبهة استغلال مشاريع وصفقات عمومية لأغراض انتخابية والتأثير على إرادة الناخبين
سلام تام بموجب مولانا الإمام، وبعد،
تتقدم الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بإقليم خريبكة إلى سيادتكم بهذه الشكاية والاحتجاج بشأن عدد من الوقائع التي تعرفها جماعة المعادنة بإقليم خريبكة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تثير، بالنظر إلى توقيتها وسياقها، تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد الحياد وتكافؤ الفرص، خاصة في ظل الظرفية الانتخابية الحالية.
ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بانطلاق أشغال إنجاز الطريق المعروفة بـ «طريق عين أم الباݣي»، الرابطة بين دوار الجبابرة وحي النهضة، وهي الأشغال التي، حسب المعطيات المتوفرة لدينا، تندرج ضمن صفقة عمومية أطلقها مجلس جهة بني ملال-خنيفرة.

كما يتعلق الأمر بصفقة أخرى مرتبطة بـ ربط عدد من الدواوير بالماء الصالح للشرب بواسطة السقايات، حيث تم، حسب المعطيات المتوفرة لدينا، الإعلان عن الصفقة عبر البوابة الإلكترونية لمجلس الجهة.
غير أن المثير للاستغراب هو أن إعلان هذه الصفقة، حسب ما توصلنا به، جرى تصويره وإعادة توزيعه في شكل منشورات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق واتساب، وكذا في شكل منشورات ورقية بين عدد من الدواوير، من طرف نائب رئيس جماعة المعادنة.
ووفق إفادات توصلنا بها من مواطنين بالمنطقة، فإن طريقة توزيع هذه الإعلانات وتقديمها للساكنة جرت في سياق قد يفهم منه ربط هذه المشاريع والصفقات بجهة سياسية معينة، واستعمالها لاستمالة الناخبين لفائدتها.

وهو ما يستوجب، في نظرنا، فتح بحث جدي ومحايد، لأن الإعلان عن صفقة عمومية وتنفيذ مشروع تنموي شيء، وتحويل الإعلان عن الصفقة أو المشروع إلى أداة للدعاية السياسية أو الانتخابية شيء آخر تماماً.
كما أن توقيت انطلاق أشغال طريق «عين أم الباݣي»، وتزامنه مع الإعلان والترويج لصفقة ربط بعض الدواوير بالماء الصالح للشرب، في هذه الظرفية الانتخابية بالذات، يطرح علامات استفهام مشروعة لدى الساكنة، خاصة في ظل ما يتم تداوله ميدانياً بشأن محاولة تقديم هذه المشاريع باعتبارها منجزات مرتبطة بجهة حزبية معينة.
والأكثر إثارة للانتباه ما عاينه مواطنون، بحسب إفادات توصلنا بها، من حضور رئيس جماعة المعادنة إلى جانب آليات الأشغال خلال اليومين الأخيرين، مع ما يُنسب إليه من تواصل مباشر مع عدد من المواطنين والدعوة إلى التصويت لفائدة حزب سياسي معين.
وإذ نورد هذه الوقائع، فإننا نؤكد أنها تطرح أمام السلطات المختصة قصد التحقق والتحقيق، ولا نقدمها باعتبارها وقائع ثابتة أو أحكاماً مسبقة على الأشخاص المعنيين.
ومن هذا المنطلق، نلتمس من السلطات المختصة الوقوف ميدانياً على حقيقة هذه الوقائع، والاستماع إلى المعنيين بالأمر، والاطلاع على الصور والفيديوهات والمنشورات المتداولة، والتحقق من مضمونها وسياقها، وترتيب الآثار القانونية والإدارية عند الاقتضاء.
إن اعتراضنا لا يتعلق إطلاقاً بإنجاز الطريق أو بربط الدواوير بالماء الصالح للشرب، بل نعتبر هذه المشاريع التنموية حقاً مشروعاً للساكنة وواجباً على المؤسسات العمومية.
غير أن اعتراضنا ينصب على احتمال توظيف هذه المشاريع العمومية، أو الإعلان عنها، أو توقيت تقديمها، أو وسائل تنفيذها، في خدمة أهداف انتخابية أو حزبية، بما قد يؤثر على إرادة الناخبين ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
كما أن المادة 40 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية تنص على منع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية للمرشحين بأي شكل من الأشكال. كما يرتب القانون مقتضيات زجرية على مخالفة هذا المنع.
كما أن الإطار القانوني للانتخابات المغربية يؤكد مبدأ نزاهة وشفافية العملية الانتخابية؛ وقد تم في سنة 2026 تحيين عدد من المقتضيات المتعلقة بالانتخابات بموجب القانون رقم 55.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11.
ومن هذا المنطلق، فإننا نلتمس من سيادتكم:
أولاً: فتح بحث إداري عاجل ومحايد حول ظروف وتوقيت انطلاق أشغال طريق «عين أم الباݣي».
ثانياً: التحقق من طبيعة الصفقة المتعلقة بالمشروع، والجهة صاحبة المشروع، وتاريخ إبرامها، وتاريخ إعطاء الأمر بانطلاق الأشغال، وكذا أسباب اختيار هذا التوقيت.
ثالثاً: التحقق من صفقة ربط الدواوير بالماء الصالح للشرب، ومن طريقة الإعلان عنها وتاريخ نشرها، والجهة التي قامت بإعادة توزيع إعلان الصفقة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي والمنشورات الورقية.
رابعاً: التحقق مما إذا كان إعلان الصفقة أو أي وثائق مرتبطة بالمشروع قد تم توظيفها في خطاب أو نشاط ذي طبيعة انتخابية أو حزبية.
خامساً: التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى رئيس جماعة المعادنة، ولا سيما ما يتعلق بمرافقته للأشغال والتواصل مع الساكنة والدعوة إلى التصويت لفائدة حزب سياسي معين.
سادساً: التحقق مما إذا كانت أي آليات أو معدات أو وسائل تابعة لمؤسسة عمومية أو جماعة ترابية قد استُعملت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في نشاط ذي طابع انتخابي.
سابعاً: اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت استغلال المال العام أو المشاريع العمومية أو الوسائل التابعة للمؤسسات العمومية لأغراض انتخابية.
ثامناً: ضمان الحياد وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وصون إرادة المواطنين من أي تأثير غير مشروع، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
إننا نرفع هذه الشكاية إلى السيد وزير الداخلية والسيد عامل إقليم خريبكة انطلاقاً من مسؤولياتهما في السهر على احترام القانون وضمان حسن سير المؤسسات، وليس اعتراضاً على التنمية أو على المشاريع العمومية، وإنما دفاعاً عن حياد المؤسسات وعن حق المواطن في الاختيار الحر، بعيداً عن أي خلط بين المرفق العمومي والعمل الحزبي.
فالمشاريع العمومية ملك للساكنة وتمول من المال العام، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاستمالة الناخبين أو إلى مادة للدعاية الانتخابية لفائدة أي حزب أو مرشح.
إننا نعتبر أن حماية نزاهة العملية الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تبدأ أيضاً من ضمان حياد المؤسسات، وتكافؤ الفرص، ومنع توظيف المشاريع والوسائل العمومية في التنافس الحزبي والانتخابي.
وعليه، نلتمس من السلطات المختصة التعامل مع هذه الشكاية بالجدية والاستعجال اللازمين، وفتح تحقيق في الوقائع المشار إليها، واتخاذ ما يلزم قانوناً في ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات.
وتفضلوا، السيد الوزير والسيد العامل، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
عن الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بإقليم خريبكة .
التاريخ: 20 شتنبر 2026
