لا تشبه مسرحية «ليلة السحرة» العروض المسرحية المألوفة، إذ جاءت كعرض سحري مبهر، يزاوج بين المسرح، والخدع البصرية، والألعاب السحرية، في تجربة فرجوية استثنائية شدّت انتباه الجمهور بمختلف فئاته.
وقد قُدِّم هذا العمل مساء الأحد 21 دجنبر 2025، على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالعاصمة الرباط، بدعم من إدارة المسرح الوطني. المسرحية من تأليف وتصميم سينوغرافي الفنان جناح التامي، ومن إخراج الفنان الصديق مكوار، وقدمتها فرقة مسرح التنمية والفن الإيكولوجي.
تميزت المسرحية بطرح فني مختلف، يقوم على بحث لغوي وجمالي في تفكيك حروف كلمة المسرح:
م = س = ر = ح، حيث ينطلق العرض بظهور “الساحر المتعلّم” وهو يخاطب حروف الفن الرابع، يعلّقها ويعيد تركيبها: مس، رسم، مرح… قبل أن يقف عند بوابة «السحر»، معلنًا دخول المتفرج إلى عالم الدهشة.
وسرعان ما يتحول العرض إلى فضاء مليء بالخدع البصرية والألعاب السحرية، التي خلقت تفاعلاً كبيرًا مع الجمهور، خاصة وأن العمل اعتمد على الإبهار البصري المدروس، المصحوب بأغانٍ كتبها ولحنها الفنان جناح التامي، فأسهمت في إغناء العرض إيقاعيًا ودلاليًا.

وشكّل حضور رائد الألعاب السحرية بالمغرب الفنان عاشور إدريس قيمة مضافة للعمل، حيث أدى دور البطل «الحكيم البروفيسور»، مدير معهد لتكوين الشباب في فنون السحر، قبل أن يدخل في صراع مع المتدرب الشقي، الذي جسد دوره الفنان جناح التامي، ومع شخصية اللص التي أداها الفنان سعيد سعومي، سارق إكسسوارات الخدع البصرية، ليتصاعد الصراع بين الخير والشر في قالب فرجوي مشوّق.
وقد نجحت المسرحية في تقديم عرض مغاير لمسرح الطفل التقليدي، إذ لاقت إعجاب الكبار واليافعين والصغار على حد سواء، لما تحمله من رسائل تحسيسية حول حماية البيئة وقوانين السير، قُدمت في قالب غنائي مبتكر، يجسّد مفهوم التعلم عن طريق اللعب المسرحي.
كما اعتمدت المسرحية على ألعاب سحرية مستوحاة من عناصر الطبيعة الأربعة: الماء، الهواء، التراب، والنار، ما منح العرض بعدًا جماليًا وسينوغرافيًا متطورًا، جعل من «ليلة السحرة» تجربة بصرية ساحرة، أكدت أن المسرح قادر على التجدد والابتكار حين يلتقي الفن بالدهشة.
