«أيوب الرقاص»… حين تتحول الطفولة إلى درس في الكرامة والأمل

 

 

تحتضن مدينة شيشاوة يوم 07 فبراير 2026 على الساعة السادسة مساءً بالمركب الثقافي العرض الأول للفيلم الروائي القصير «أيوب الرقاص»، من سيناريو وإخراج محمد أوماعي، في لقاء فني يفتح نافذة على تجربة سينمائية شابة تنتمي إلى السينما الاجتماعية الملتزمة.

يروي الفيلم قصة مؤثرة لطفل في الثانية عشرة من عمره، يتيم الأب، يُجبر على النضوج قبل أوانه. محبوب من الجميع بلطفه وإصراره، يناضل أيوب لتحقيق حلم ورثه عن والده، متقاسمًا يومه بين المسؤوليات العائلية، والأعمال الصغيرة، والدراسة. ومن خلال هذه الرحلة الصامتة، يجسد الفيلم نموذجًا للطفولة المقاومة، ويعكس واقع جيل يواجه الهشاشة بإرادة وأمل.

وبنظرة حساسة تنبع من عالم الطفل، يتناول «أيوب الرقاص» قضايا إنسانية كونية، من بينها التضامن، ودور المجتمع في الاحتضان، والمثابرة، وقوة الروابط العائلية في مواجهة الإكراهات اليومية. ويعتمد العمل على إخراج مقتصد وجمالية واقعية، تجعل من التفاصيل البسيطة لغةً أساسية للتعبير، ليغدو الفيلم نشيدًا للكرامة والمقاومة الصامتة.

ويندرج هذا المشروع في إطار السينما الملتزمة التي تسعى إلى تسليط الضوء على الواقع الاجتماعي الذي يعيشه عدد كبير من الأطفال في المغرب وخارجه، مقدّمًا صورة إيجابية وملهمة عن الطفولة في وضعية هشة، ومؤكدًا على أهمية الدعم الجماعي والتعليم كرافعتين أساسيتين للتغيير. وقد حرص المخرج محمد أوماعي، رفقة فريق شغوف، على منح الصوت لمن نادرًا ما يُصغى إليهم، عبر مقاربة فنية تعتمد الواقعية، وحوارًا بالدارجة المغربية يعزز من أصالة العمل وقربه من المتلقي.

ويشارك في تشخيص الفيلم ممثلون بارزون وناشئون، من بينهم مصطفى تهتاه، محمد بنرحال، عبد القادر العلوي، والطفل إسلام القاسيمي، في أداء جماعي يمنح العمل صدقه الإنساني. وقد صُوّر الفيلم بمدينة شيشاوة، مستفيدًا من فضاءاتها الطبيعية، بين الأزقة وورشات الحرفيين وأماكن الحياة اليومية، بما يمنح الصورة بعدًا واقعيًا نابضًا بالحياة. كما جرى اعتماد الترجمة إلى لغتين، بهدف توسيع دائرة التلقي وضمان انفتاح الفيلم على جمهور أوسع.

وفي تعليقه على العمل، يؤكد محمد أوماعي أن «أيوب الرقاص» ليس مجرد فيلم، بل تكريم لكل الأطفال الذين يكبرون بسرعة ويحملون حلمًا ووعدًا، ونداء للتضامن والإصغاء والاعتراف بالقوة الخفية للبسطاء، في عمل سينمائي يراهن على الإنسان كقيمة مركزية وعلى السينما كوسيلة للتأمل والتغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ