مطار الرباط-سلا تحت مجهر الانتقادات

مسافرون ينددون بـ”ابتزاز الحقائب” ومعاملة غير لاءقة

تحوّل مطار الرباط‑سلا، في الآونة الأخيرة، إلى بؤرة استياء متصاعد في صفوف المسافرين، وسط شكاوى متكررة من ممارسات وصفت بـ”المهينة” و”غير المهنية”، تتعلق بطريقة تعامل بعض مضيفات إحدى شركات الطيران مع الركاب، خاصة فيما يرتبط بأمتعة اليد وفرض رسوم إضافية وصفت بالمبالغ فيها.

وفي شهادة جديدة توصلت بها الجريدة، كشف أحد المسافرين أنه فوجئ، صباح اليوم، برفض قبول حقيبة يدوية اعتاد السفر بها عبر مطارات العالم دون أي إشكال، قبل أن يُطلب منه أداء مبلغ 399.00درهم إضافية، وهو مبلغ يفوق أحياناً ثمن تذكرة السفر نفسها. هذا القرار، بحسب المعني بالأمر، لم يكن مرفوقاً بأي توضيح مقنع أو معيار واضح، ما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذه الإجراءات.

ولم يقف الأمر عند حدود فرض الرسوم، بل امتد إلى ما وصفه عدد من المسافرين بـ”معاملة فظة ومتعالية”، حيث يتم التعامل مع الركاب بنوع من الاستعلاء، وفرض الأمر الواقع عليهم تحت ضغط عامل الوقت وخشية تفويت الرحلة، في مشهد لا يعكس صورة بلد يسعى إلى ترسيخ مكانته كوجهة سياحية دولية تحترم زوارها ومواطنيها على حد سواء.

الأخطر في هذه الشهادات، هو ما يروج بين المسافرين من كون هذه الرسوم الإضافية أصبحت، في نظر البعض، وسيلة لتحقيق حوافز أو نسب مئوية لفائدة بعض العاملين، وهو أمر واضح، وهو يشكل انحرافاً خطيراً عن قواعد المهنة وأخلاقياتها، ويسيء إلى سمعة قطاع النقل الجوي برمته.

ويتساءل متضررون: لماذا تُقبل نفس الأمتعة في مطارات دولية كبرى دون اعتراض، بينما تُرفض في مطار الرباط-سلا تحديداً؟ وهل يتعلق الأمر بتطبيق صارم للقانون، أم بانتقائية تفتح الباب أمام تجاوزات غير مبررة؟

إن هذه الممارسات، إن استمرت دون تدخل حازم من الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للمطارات، تهدد بتقويض ثقة المسافرين، وتسيء إلى صورة مطارات المملكة التي يفترض أن تكون فضاءات للترحيب والانسيابية، لا نقاط توتر واحتقان.

المطلوب اليوم ليس فقط فتح تحقيق جدي وشفاف في هذه الشكاوى، بل أيضاً وضع حد لأي ممارسات تمس كرامة المسافرين، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة، لأن احترام المواطن ليس امتيازاً، بل واجب، ولأن سمعة المغرب في مطاراته تبدأ من طريقة استقبال مسافريه، لا من الشعارات المرفوعة في واجهاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ