رمضان في الغربة
مقدمة
يعيش الطلبة المغاربة في الخارج مع حلول كل شهر رضمان، تجربة روحانية ممزوجة بقدر كبير من الحنين. فبين فرحة استقبال الشهر الفضيل وألم الابتعاد عن دفء الأسرة، تتحول الغربة إلى اختبار إنساني خاص تتقاطع فيه طموحات الدراسة مع مشاعر الاشتياق للوطن. وفي مدن أوروبا أو الجامعات البعيدة في الصين، يكتشف الطلبة أن رمضان هناك لا يشبه ما اعتادوه في المغرب؛ فلا موائد عائلية عامرة، ولا أجواء جماعية تنبض بالحياة كما في الأحياء المغربية، بل لحظات إفطار هادئة تختصرها مكالمات الهاتف وصور المائدة التي تصل عبر الشاشات.
وفي هذا السياق، يؤكد المصطفى متوكل، الفاعل الجمعوي والإعلامي المتخصص في قضايا الهجرة، أن تجربة الطلبة المغاربة في رمضان خارج الوطن، سواء في أوروبا أو في الصين، تكشف عن وجه إنساني عميق للغربة. فهؤلاء الطلبة يواجهون تحديات مضاعفة، من بينها اختلاف التوقيت مع العائلة، وضغط الدراسة والامتحانات التي لا تتوقف خلال الشهر الفضيل، إضافة إلى صعوبة إيجاد الأجواء الرمضانية المألوفة أو بعض المكونات المرتبطة بالمطبخ المغربي. ومع ذلك، ينجح كثير منهم في خلق لحظات تضامن وتآزر فيما بينهم، عبر موائد إفطار مشتركة أو لقاءات بسيطة تعيد إليهم شيئاً من روح رمضان المغربي، وتخفف من قسوة البعد عن الأهل والوطن.
/////////////////////////
مع كل هلال جديد لشهر رمضان، تتجدد لدى الطلبة المغاربة في الخارج مشاعر متناقضة؛ بين فرحة استقبال الشهر الفضيل، ووجع الابتعاد عن دفء الأسرة. فالغربة، مهما حملت من آفاق علمية وطموحات مهنية، تتحول في رمضان إلى اختبار نفسي خاص، حيث تتداخل الروحانية بالحنين، والمسؤولية بالوحدة. بالنسبة لآلاف الطلبة الذين يتابعون دراستهم في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، لا يشبه رمضان هناك ما اعتادوه في مدن المغرب. لا موائد عائلية مكتملة، ولا أصوات تتعالى لحظة الأذان، ولا زيارات مسائية تمتد إلى ما بعد صلاة التراويح. عوض ذلك، يقضي الطالب يومه بين قاعات المحاضرات والمكتبات، وأحيانًا بين رفوف المتاجر أو المطاعم حيث يشتغل بدوام جزئي لتغطية مصاريف الإقامة والدراسة.
الجامعات الأوروبية لا تغيّر جداولها خلال رمضان، ما يعني أن الامتحانات والعروض الشفوية ومواعيد تسليم البحوث تستمر بوتيرتها المعتادة. ومع طول ساعات النهار في بعض الدول، يتحول الصيام إلى تحدٍ جسدي وذهني في آن واحد. ومع ذلك، يجد كثير من الطلبة في هذا الضغط مساحة لتقوية إرادتهم وتنظيم وقتهم بشكل أكثر صرامة. فبين قاعات الدراسة وغرف الإقامة الجامعية، يتعلمون كيف يخلقون أجواءهم الرمضانية الخاصة، ولو بوسائل بسيطة.
موائد افتراضية وعائلة عبر الشاشة أكثر اللحظات تأثيرًا تبقى لحظة الإفطار. في المغرب، هي لحظة جماعية بامتياز؛ في الغربة، قد تمر في صمت غرفة صغيرة. الهاتف المحمول يصبح نافذة على البيت البعيد، ومكالمة فيديو تختصر المسافات.
في بعض المدن الأوروبية، تنظم جمعيات الطلبة أو المراكز الإسلامية موائد جماعية تخفف وطأة العزلة، وتعيد خلق الإحساس بالجماعة. هناك، تختلط اللهجات المغاربية والعربية، ويصبح الإفطار فعل تضامن أكثر منه مجرد وجبة.
الصين … غربة المسافة واختلاف التوقيت:
أما تجربة الطلبة المغاربة في الصين، فتأخذ بعدًا مختلفًا. فالفارق الزمني الكبير يجعل لحظة الإفطار غير متزامنة مع العائلة في المغرب، ما يعمّق الإحساس بالبعد. في مدن مثل بكين أو هانغتشو، يجلس الطالب إلى مائدته بينما تكون أسرته قد أنهت الإفطار أو تستعد للسحور.
الحياة العامة في الصين لا تتأثر برمضان؛ فالمطاعم تظل مفتوحة، والوتيرة اليومية لا تتغير. هذا السياق يفرض على الطالب إدارة صيامه في بيئة لا تعكس رمزية الشهر.
كما يواجه بعضهم صعوبات في العثور على مكونات مألوفة لإعداد أطباق مغربية تقليدية، ما يحول الحريرة والشباكية إلى ذاكرة أكثر منها طبقًا حاضرًا. ورغم ذلك، توفر بعض المساجد في المدن الكبرى فضاءات يلتقي فيها الطلبة المغاربة بطلبة مسلمين من جنسيات مختلفة. كما أن الطلبة يواجهون إشكالية منع الصلاة جماعة في غير المساجد .دون نسيان أن قانون بعض الجامعات يحضر على الطالب الصلاة داخل الحي الجامعي، وھذا القانون يختلف من جامعة لأخرى. ومن هنا من المستحب على الجھات المغربية المختصة أن تولي اھتمامھا بالطلبة في هذا الجانب. كما أوصي الطلبة بإحترام قانون البلد المضيف ومحاورة الجھات المعنية من أجل الحصول على بعض حقوقهم المشروعة.
