حكايات ومسارات المصطفى متوكل: زلزال الحسيمة والحوز والفيضانات: حين تتجلى قوة المملكة المغربية وروح التضامن العميقة

 العمل الجماعي يعزز القدرة على مواجهة التحديات وتحويلها لفرص بناء مستقبل

شهد المغرب في فترات مختلفة كوارث طبيعية تركت أثراً عميقاً في ذاكرة المجتمع، من بينها زلزال الحسيمة 2004 الذي ضرب منطقة الريف، وأيضا زلزال الحوز، وفيضانات القصر الكبير التي اجتاحت المدينة. ورغم قسوة هذه الأحداث، فقد كشفت في الوقت نفسه عن قدرة الدولة المغربية على التدخل السريع، وعن روح التضامن العميقة التي يتميز بها المجتمع المغربي.

 

 

استجابة عاجلة

في فجر 24 فبراير 2004، اهتزت منطقة الحسيمة على وقع زلزال قوي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة. فقد انهارت منازل، وتشردت أسر، ووجدت المنطقة نفسها أمام كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً.

غير أن أجهزة المملكة المغربية وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحركت بسرعة، حيث تم تسخير القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، إلى جانب السلطات المحلية، لإغاثة المنكوبين وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض. كما تم إنشاء مخيمات لإيواء المتضررين، وتقديم مساعدات غذائية وطبية عاجلة.

ولم يقتصر الأمر على التدخل الفوري، في فاجعة الحسمية، او في منطقة الحوز، بل أعقب ذلك إطلاق برامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة، وبناء مساكن جديدة وفق معايير أكثر أماناً، في خطوة هدفت إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة وتعويض المتضررين.

 

مثال يحتدى به عالميا

من جهة أخرى، عرفت مدينة القصر الكبير والنواحي في شمال المملكة، فيضانات قوية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية. وقد أدت هذه الفيضانات إلى غمر أحياء سكنية ومناطق زراعية، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة وأثار حالة من القلق لدى السكان.

لكن مرة أخرى، برز تدخل السلطات العمومية التي عملت على تعبئة فرق الإنقاذ والوقاية المدنية، وإجلاء السكان من المناطق المهددة، وتقديم الدعم اللوجستيكي للمتضررين. كما تم العمل على إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة تأهيل الطرق والمرافق الأساسية،  وكان التدخل مثالا يحتدى به وابهر العالم..

 

ملحمة تضامن

أظهرت هذه الأحداث أن مواجهة الكوارث الطبيعية لا تقتصر على التدخل الرسمي فقط، بل تتطلب أيضاً تضافر جهود المجتمع. فقد انخرط المواطنون، والجمعيات المدنية، ووسائل الإعلام و مغاربة العالم  في حملات تضامن واسعة لجمع التبرعات وتقديم المساعدات للمتضررين.

وفي هذا السياق، برزت أهمية السياسات العمومية في مجال تدبير المخاطر والكوارث الطبيعية، سواء عبر تحسين البنية التحتية، أو تعزيز آليات الوقاية والتدخل السريع.

دروس من المحن:

إن زلزال الحوز، والحسيمة وفيضانات القصر الكبير يذكراننا بأن الكوارث الطبيعية قد تضرب في أي لحظة، لكنها في المقابل تكشف عن قوة الدول حين تكون مؤسساتها قادرة على التحرك، وعن قوة الشعوب حين تتوحد في مواجهة الشدائد.

وقد أثبت المغرب، ولله الحمد، من خلال هذه المحطات الصعبة، أن روح التضامن والتعبئة الوطنية قادرة على تحويل المحن إلى فرص لتعزيز الصمود وترسيخ قيم التآزر وإعادة البناء. ويعود الفضل في ذلك، بعد الله سبحانه وتعالى، إلى القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يحيط شعبه الوفي بعناية خاصة، من خلال مبادرات إنسانية وتوجيهات سامية تروم التخفيف من آثار الأزمات وتعزيز مقومات التنمية والتضامن الاجتماعي.

فجلالته، حفظه الله، يحرص في مثل هذه الظروف على إعطاء التعليمات السامية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواكبة المواطنين ودعم الفئات المتضررة، سواء عبر إطلاق برامج استعجالية، أو تعبئة مختلف المؤسسات والقطاعات من أجل التدخل السريع والفعّال. كما تعكس هذه المبادرات الملكية السامية عمق الرؤية الإنسانية لجلالته، القائمة على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وترسيخ نموذج مغربي فريد في التضامن والتكافل بين مكونات المجتمع.

وهكذا يظل العرش العلوي المجيد، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الضامن لوحدة الأمة وقوة تلاحمها، والمحفز الدائم لروح التضامن والعمل الجماعي، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

 

المصطفى متوكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ