يشكّل المغاربة المقيمون في الخارج رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال التحويلات المالية السنوية، بل أيضاً عبر مساهمتهم في الاستثمار ونقل الخبرات. ويبرز ضمن هذه الفئة المغاربة المقيمون في إيطاليا، الذين يمثلون إحدى أكبر الجاليات المغربية في أوروبا، والذين يبدون اهتماماً متزايداً بالاستثمار في بلدهم الأم. غير أن هذا المسار يظل بين الإيجابيات التي تحفّزه، والسلبيات التي قد تعرقل تطوره.
فأغلب المغاربة المھاجرين يحلمون بالعودة للوطن الأم لدعم الاقتصاد ونقل الخبرات و الإستقرار ببلدھم الأصلي
كما نلاحظ نماذج ناجحة في ھذا المجال والذين ساهموا بشكل ملموس في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، خصوصاً في القطاعات الصغيرة والمتوسطة مثل التجارة، السياحة القروية، الخدمات، والعقار. فكثير من أفراد الجالية يفضلون توظيف مدخراتهم في مشاريع داخل مدنهم وقراهم الأصلية، ما يخلق فرص شغل ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي و الحد من الھجرة.
كما أن تجربة العيش والعمل في إيطاليا تتيح لهؤلاء المستثمرين اكتساب خبرات مهنية وتقنيات حديثة في مجالات متعددة، وهو ما يسمح بنقل هذه المعارف إلى المغرب. ويلاحظ في السنوات الأخيرة توجه بعض الكفاءات المغربية في إيطاليا إلى إطلاق مشاريع تعتمد على أساليب تسيير حديثة أو على منتجات جديدة مستوحاة من التجربة الأوروبية.
ومن الإيجابيات كذلك أن هذه الاستثمارات تعزز الارتباط بالوطن الأم، وتساهم في تقوية الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الجالية المغربية بالخارج والمغرب، وهو ما يشكل أحد أهداف السياسات العمومية الموجهة لمغاربة العالم.
إن تشجيع استثمار مغاربة إيطاليا في المغرب يقتضي تعزيز الثقة وتبسيط المساطر الإدارية، إضافة إلى توفير مراكز توجيه ومواكبة خاصة بالجالية. كما أن تحسين التواصل مع المستثمرين المغاربة في الخارج، وتوفير معلومات واضحة حول فرص الاستثمار، يمكن أن يسهم في تحويل مدخراتهم وخبراتهم إلى مشاريع منتجة.
وفي ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب، يبقى مغاربة إيطاليا وغيرهم من مغاربة العالم شريكاً أساسياً في مسار التنمية. فنجاح استثماراتهم لا يعود بالنفع عليهم فقط، بل يساهم أيضاً في بناء اقتصاد وطني أكثر دينامية وانفتاحاً على التجارب الدولية.
المصطفى متوكل
