حين يتحول “الأمن الخاص” إلى مصدر توتر داخل المصحات

حين يتحول “الأمن الخاص” إلى مصدر توتر داخل المصحات.. ملاحظات حول سلوك بعض عناصر الأمن الخاص بمستشفى أكديطال بالجديدة

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل رجال الأمن الخاص واجهة للاستقبال والتنظيم وحسن التوجيه داخل المؤسسات الصحية، يشتكي عدد من المرتفقين والزوار من أسلوب تعامل وصفوه بـ”الجاف” و”المتوتر” من طرف بعض عناصر الأمن الخاص داخل مستشفى أكديطال، خاصة في أوقات الذروة وحالات الاستعجال التي تكون فيها أعصاب المرضى وعائلاتهم على المحك.
وتطرح هذه الملاحظات أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الاحتقان المتكرر، هل يتعلق الأمر فعلاً بضغوط العمل وساعات الحراسة الطويلة، أم بضعف التكوين في مجال التواصل الإنساني والتدبير النفسي للمواقف الحساسة؟ أم أن الأمر يرتبط بغياب مراقبة صارمة لاحترام دفتر التحملات الذي يحدد بدقة طبيعة المهام والسلوك المهني الواجب الالتزام به داخل المؤسسات الاستشفائية الخاصة؟
فحارس الأمن الخاص، وفق القوانين المنظمة للمهنة بالمغرب، لا تقتصر مهمته على المراقبة فقط، بل تشمل أيضاً حسن الاستقبال، احترام كرامة المرتفقين، التدخل بلباقة، تنظيم الولوج، وتجنب أي سلوك استفزازي أو استعمال عبارات تمس المرضى أو مرافقيهم. كما أن القانون المؤطر لشركات الحراسة الخاصة يفرض على المستخدمين التحلي بالانضباط المهني واحترام حقوق الأفراد وعدم تجاوز الاختصاصات المخولة لهم.
غير أن بعض التجارب اليومية داخل عدد من المصحات والمؤسسات الخاصة، تجعل المواطن يتساءل: كيف يمكن لمرافق جاء مثقلاً بالخوف على مريض أو قريب، أن يجد نفسه في مواجهة توتر إضافي عند أبواب مؤسسة صحية يفترض أن تكون فضاءً للطمأنينة والإنسانية؟
إن الضغط المهني، مهما بلغت حدته، لا يمكن أن يكون مبرراً لسوء المعاملة أو رفع نبرة الحديث أو التضييق غير المبرر على الزوار، خصوصاً وأن دفاتر التحملات المبرمة مع شركات الأمن الخاص تنص في الغالب على احترام أخلاقيات المهنة، والهندام اللائق، والقدرة على التواصل الحضاري، والتدخل بمرونة تحفظ الأمن دون المساس بكرامة الناس.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو إخضاع عناصر الأمن الخاص لتكوينات مستمرة في التواصل الإنساني والتعامل مع الحالات النفسية الصعبة داخل المستشفيات، مع تفعيل آليات المراقبة والتقييم، حتى لا يتحول رجل الأمن من عنصر لتنظيم المرفق إلى سبب في توتره واحتقانه.
فالمرضى وذووهم لا يحتاجون فقط إلى العلاج، بل يحتاجون أيضاً إلى كلمة طيبة، وتوجيه محترم، وإحساس بأن المؤسسة الصحية تحترم إنسانيتهم قبل أي شيء آخر، مع التأكيد على أن هذه الملاحظات لا تشمل جميع عناصر الأمن الخاص، وإنما ترتبط ببعض الحالات الفردية التي تستوجب المعالجة والتقويم دون أي تعميم على باقي الأطر العاملة في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ