حين يخاف صغار السياسة من صوتِ الثقافة… يبدأ الإقصاء خريبكة يا خريبكة

ياسمين الحاج

أتمنّى أن تكونوا قد استعدتم شيئًا من هدوئكم الآن…
فإقصاء للمنتدى ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية أكثر وعيا، وأكثرَ قوة ، وأكثرَ إصرارا على صناعة الأثر الحقيقي.
نحن لا نقيس قيمةَ المبادرات بالأبواب التي تغلَق، بل بما تتركه من نورٍ في العقول، ومن أثر في الناس، ومن حضورٍ في المشهد الثقافي والإنساني.فالمنتدى الذي يُبنى على الفكر، والعمل الصادق، والإيمان برسالة الثقافة، لا تُقصيه قراراتُ ضيّقي الأفق، ولا تُثنيه العراقيلُ المصطنعة، لأن الكلمة الصادقة تبقى، أمّا المصالح العابرة فتسقط مع الزمن.وللأسف، ما زال بعضُ الفاعلين السياسيين تحكمهم الحسابات الضيقة، والمصالح الشخصية، والعقلية التي ترى في كل نجاحٍ مستقلّ خطرًا على نفوذها الهشّ.بدل أن يكون السياسيُّ سندًا للفاعل الثقافي والجمعوي الحقيقي، ومدافعا عن المبادرات الجادّة التي تخدم الوطن والإنسان، يتحوّل أحيانا إلى أداة للإقصاء، وإلى صوت للعجرفة والتعالي، وكأن الثقافة خصم يجب إبعاده لا قوة يجب دعمها.
إنّ الدور الحقيقي للسياسي ليس التلويح بالنفوذ، ولا صناعة الحواجز أمام المبادرات الجادة ، بل حماية الفاعل الحقيقي، وفتح المجال أمام الطاقات الصادقة، لأن المجتمعات لا تبنى بالعجرفة، بل بالشراكة والاحترام والإيمان بالعمل الصادق ،فالسياسي الواعي يدرك أنّ الثقافة ليست ترفا، بل هي روح المجتمع، وواجهة الوطن، وصوت الإنسان حين تضيق به الحسابات الضيقة.لقد تعلمنا أن الطريق نحو الأثر الحقيقي ليس مفروشًا بالمجاملات، بل بالتحديات أيضًا.وكلّ تجربة إقصاء تكشف لنا أكثر مَن يعمل بإخلاص، ومَن يخشى حضور الآخرين، لأن أصحاب المشاريع الحقيقية لا يخافون المنافسة، بل يؤمنون بالتكامل والتعاون.وسنواصل الطريق بثقة،
وسنحوّل كل خيبةٍ إلى دافع،وكلّ عثرة إلى خطوة جديدة نحو الأفضل.فالبدايات العظيمة كثيرا ما تولد من لحظات الاستبعاد،
والأشجار القوية لا تخاف الرياح،والياسمين لا يلوى ذراعها،
لأنها تعلمت أن تنبت في أصعب الفصول،وأن تفوح عطرًا حتى في الأمكنة التي لا تؤمن بالجمال.

يتبع

صفحة ياسمين الحاج yasmine elhaj

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ