الكاتب والصحفي المغربي محمد مقتد يصدر مؤلفًا جديدًا حول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بعنوان: “آبي أحمد: الاستراتيجي من أجل إثيوبيا قوية وجوار مسالم”
أصدر الكاتب والصحفي المغربي محمد مقتد مع دار النشر والتوزيع “نياجارا” عملًا تحليليًا جديدًا باللغة الإنجليزية، في سؤال/جواب- يتناول المسار السياسي والتصور الاستراتيجي لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. ويحمل الكتاب عنوان “آبي أحمد: الاستراتيجي من أجل إثيوبيا قوية وجوار مسالم”، حيث يدرس الزعيم الإثيوبي ليس فقط كشخصية سياسية صعدت إلى السلطة سنة 2018، بل كفاعل سياسي تشكّل داخل بيئة إفريقية معقدة تتداخل فيها أسئلة الهوية والدولة والانتماء.
وبحسب الطرح الذي يقدمه المؤلف، فإن ظهور آبي أحمد لا يمكن فصله عن التوترات التاريخية والبنيوية التي عرفتها إثيوبيا منذ سقوط نظام منغستو. ويبرز الكتاب كيف أن عقودًا من الفيدرالية الإثنية، والتجاذبات السياسية، وتعدد الهويات القومية، قد أسست لدولة تعيش على وقع انقسامات عميقة، حيث غالبًا ما تتقدم مسألة الانتماء القومي على فكرة الدولة الجامعة. ومن هذا المنظور، يظهر آبي أحمد كزعيم يحاول إعادة توجيه شرعية الدولة من الانتماء الإثني نحو مفهوم أوسع للمواطنة الإثيوبية.
كما يتوقف الكتاب عند الخلفية الشخصية والمؤسساتية لآبي أحمد، بما في ذلك تجربته العسكرية، وانخراطه في المؤسسات الأمنية، وتكوينه الأكاديمي في مجالات القيادة وبحوث السلام وحل النزاعات بجامعة أديس أبابا. ويعتبر محمد مقتد أن هذا التراكم في التجربة والمعرفة ساهم في تشكيل رؤية سياسية تسعى إلى إعادة بناء الدولة الإثيوبية على أساس الوحدة الوطنية بدل الانقسام الإثني، عبر خطاب يقوم على “التآزر” بين مكونات المجتمع.

غير أن المؤلف لا يقدم هذا المسار بوصفه نجاحًا خطيًا أو سهلاً، بل يبرز في المقابل حجم التعقيد البنيوي الذي يطبع النظام الفيدرالي الإثيوبي، حيث تمثل الهوية الإثنية ليس فقط عنصرًا ثقافيًا، بل أيضًا ضمانة سياسية بالنسبة لكثير من المجموعات. ومن هذا المنطلق، تبدو إصلاحات آبي أحمد مثيرة للجدل، إذ تولّد في آن واحد آمالًا في بناء دولة موحدة ومخاوف من عودة المركزية، مما ساهم في اندلاع توترات وصراعات في عدد من الأقاليم.
وفي خلاصة عمله، يضع محمد مقتد آبي أحمد في قلب جدل سياسي وفكري عميق داخل إثيوبيا المعاصرة، باعتباره شخصية محورية تطرح سؤال الدولة نفسه: هل يمكن لإثيوبيا أن تتحول إلى أمة مدنية موحدة؟ أم أنها ستظل توازنًا هشًا بين قوميات متعددة؟ ويخلص الكتاب إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الحكم، بل في تعريف معنى إثيوبيا نفسها بين الوحدة والتعدد، وبين بناء الدولة وحماية الهويات.
فقري ميلود . مدير الجريدة
