في لحظات التحول الكبرى، لا تصنع الاقدار الرجال، بل تصنعهم المواقف، وتزكيهم مسارات الكفاح، وتمنحهم الجماهير شرعية لا تكتب بالحبر، بل تكتب بعرق النضال وصدق الانتماء. ومن هذا المنطلق، جاء انتخاب محمد سقراط كاتبا عاما للنقابة الشعبية للشغل بالاجماع، تتويجا لمسيرة حافلة بالعطاء، ورسالة واضحة بان المرحلة تحتاج الى رجال يحملون هموم الشغيلة في عقولهم، وقضايا الوطن في ضمائرهم.
لم يكن الاجماع الذي حظي به السيد محمد سقراط مجرد اجراء تنظيمي، بل كان تعبيرا عن ثقة عميقة في رجل عرف بثباته على المبادئ، وجرأته في الدفاع عن الحقوق، ووفائه لقضايا العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية. وهي ثقة تحمل في طياتها مسؤولية تاريخية، تضع على عاتقه قيادة تنظيم نقابي جديد يطمح الى ان يكون صوتا حرا، وارادة مستقلة، ومنبرا للدفاع عن حقوق العاملات والعمال في مختلف القطاعات.

ان النقابات لا تقاس بعدد مقراتها، ولا بضخامة شعاراتها، بل بقدرتها على صناعة الامل، وصيانة الحقوق، وحماية الكرامة، وبمدى التصاقها الحقيقي بقضايا الشغيلة. ومن هنا، ينعقد الامل على ان تشكل النقابة الشعبية للشغل نموذجا جديدا في العمل النقابي، يقوم على الاستقلالية، والديمقراطية، والنزاهة، ويعيد الاعتبار للفعل النقابي بوصفه اداة للتغيير والبناء.
ان انتخاب محمد سقراط ليس نهاية محطة، بل بداية طريق مليء بالتحديات، يتطلب الحكمة في القيادة، والصلابة في المواقف، والانفتاح على مختلف الطاقات والكفاءات، حتى تصبح هذه المنظمة الوليدة قوة اقتراحية ونضالية تسهم في تعزيز الحقوق الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الحوار المسؤول، وخدمة مصالح الشغيلة المغربية.

هنيئا لمحمد سقراط بهذه الثقة المستحقة، وهنيئا للنقابة الشعبية للشغل بقيادة اختارها الاجماع، واختبرتها المواقف، ويبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذه الثقة الى منجزات ملموسة، تجعل من النقابة عنوانا للاستقلال، ومدرسة للنضال، ورافعة للدفاع عن كرامة العامل المغربي وحقوقه المشروعة.
عاشت النقابة الشعبية للشغل مستقلة، صامدة، ومنتصرة لقضايا الشغيلة المغربية.
