في قرار قضائي يحمل أبعاداً سياسية وقانونية مهمة، أصدرت محكمة النقض بتاريخ 21 ماي 2026 قرارها عدد 706/1، القاضي بنقض الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بخريبكة، والذي كان قد رفض طعن البرلماني السابق عبد الصماد خناني ضد قرار التشطيب عليه من اللوائح الانتخابية العامة لجماعة خريبكة.
القرار الجديد اعتُبر انتصاراً قانونياً بارزاً لخناني في مواجهة وزارة الداخلية وعمالة خريبكة واللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية، إضافة إلى الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة والوكيل القضائي للمملكة، بعدما أكدت محكمة النقض أن التعليل الذي اعتمدته اللجنة الإدارية والمحكمة الابتدائية لم يكن منسجماً مع منطوق قرار المحكمة الدستورية.
وأوضحت محكمة النقض في تعليلها أن المحكمة الدستورية كانت قد قضت فقط بتجريد المعني بالأمر من مقعده البرلماني، دون أن يصل ذلك إلى مستوى “العزل” الذي يمنع القيد في اللوائح الانتخابية العامة، وفق ما تنص عليه المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
كما شددت المحكمة على ضرورة التمييز بين مفهوم “التجريد من العضوية” و”العزل”، معتبرة أن اللجنة الإدارية والمحكمة الابتدائية توسعتا في تفسير قرار المحكمة الدستورية بشكل يتجاوز منطوقه القانوني.
هذا القرار أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي بإقليم خريبكة، خاصة بعد استرجاع عبد الصماد خناني لأهليته سنة 2025، وهو ما يفتح الباب أمام عودته القوية إلى الساحة السياسية، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا المستجد قد يمنح خناني دفعة سياسية جديدة، ويجعله من الأسماء البارزة المرشحة للمنافسة بقوة على أحد المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للإقليم، في ظل ما يعرفه المشهد السياسي المحلي من تحركات مبكرة وإعادة ترتيب للتحالفات.
ويؤكد القرار كذلك على الدور الحاسم للقضاء في حماية الحقوق السياسية وضمان احترام التأويل السليم للنصوص القانونية، بما يعزز الثقة في المؤسسات القضائية ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالشرعية القانونية والدستورية.
