نظم تجمع الصناعات الغذائية “أم الربيع” (COER)، يوم الخميس 25 يونيو 2026 بمدينة بني ملال، ورشة تشاورية جهوية بمشاركة واسعة لعدد من الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية، وذلك تحت شعار: “التنمية الاقتصادية والترابية لجهة بني ملال-خنيفرة: أي دور لتجمع الصناعات الغذائية أم الربيع؟”
وتندرج هذه الورشة في سياق التحولات الاقتصادية التي تعرفها جهة بني ملال-خنيفرة، والاهتمام المتزايد بتطوير الصناعات الغذائية، حيث هدفت إلى بلورة رؤية مشتركة لتعزيز مكانة التجمع وتثمين دوره كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة بالجهة.
وافتتحت أشغال اللقاء بكلمة لرئيس تجمع الصناعات الغذائية “أم الربيع”، عدلان محمد نجم، أبرز فيها المكانة التي يحتلها التجمع وشركاؤه في دعم التنمية الترابية، مؤكداً أن الهدف الأساسي من إحداث هذا الإطار المهني يتمثل في الرفع من القدرة على تثمين وتحويل المنتجات الفلاحية المحلية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة وجودة عالية، بالنظر إلى المؤهلات الطبيعية والفلاحية المهمة التي تزخر بها الجهة، والتي ما تزال، حسب تعبيره، غير مستغلة بالشكل الأمثل، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والتجميلية والصيدلانية.
وأشار رئيس التجمع إلى أن “أم الربيع” أعد حزمة من المشاريع المهيكلة التي سيتم تنزيلها على أرض الواقع بشراكة مع مختلف المتدخلين، بما يسهم في خلق منظومة صناعية متكاملة قادرة على تثمين الموارد المحلية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.
وشهدت الورشة تنظيم جلسة نقاشية أولى تحت عنوان “تجمع الصناعات الغذائية أم الربيع كرافعة للتنمية الترابية”، ناقش خلالها المشاركون سبل التوفيق بين مصالح أعضاء التجمع والطموح التنموي المشترك للجهة، بمشاركة ممثلين عن جامعة السلطان مولاي سليمان، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، والمديرية الجهوية للفلاحة، والمركز الجهوي للاستثمار، ووزارة الصناعة والتجارة.
كما عُقدت جلسة ثانية بعنوان “من الرؤية إلى الفعل”، خُصصت لتحديد الآليات والوسائل الكفيلة بتمكين التجمع من أداء أدواره في مجالات التنظيم والبحث والتطوير والابتكار، بمشاركة خلية تنشيط التجمع وخبراء في مجالات البحث العلمي والتطوير والذكاء الاصطناعي.
وتواصلت أشغال اللقاء من خلال أربع ورشات موضوعاتية متوازية، تناولت الأولى دعم ريادة الأعمال والاحتضان والابتكار، وسبل توفير بيئة محفزة للمقاولات الناشئة في قطاع الصناعات الغذائية. فيما خصصت الورشة الثانية لموضوع البحث والتطوير والتكوين، حيث ناقش المشاركون كيفية توجيه البحث العلمي نحو الاستجابة للحاجيات الفعلية للمقاولات، وتعزيز دور التجمع كحلقة وصل بين الجامعة والمقاولة.

أما الورشة الثالثة، فقد همّت الشركاء الاستراتيجيين والممولين، وركزت على استكشاف فرص التعاون وآليات جعل تجمع الصناعات الغذائية “أم الربيع” شريكاً موثوقاً في المشاريع التنموية، في حين ناقشت الورشة الرابعة، التي جمعت أعضاء القطاع الخاص، خطة العمل المستقبلية للتجمع ومدى انسجامها مع تطلعات الفاعلين الاقتصاديين، واقتراح السبل الكفيلة بتطويرها.
واختتمت أشغال الورشة بجلسة عامة خُصصت لتقديم خلاصات الورشات الأربع، حيث تم رصد نقاط الالتقاء بين مختلف المتدخلين وصياغة مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز تنافسية قطاع الصناعات الغذائية بالجهة.
وفي كلمته الختامية، أكد رئيس التجمع أن هذه اللقاءات التشاركية تشكل محطة أساسية لترسيخ دينامية التنمية الجهوية، مشدداً على ضرورة تحويل مخرجات الورشة إلى برامج عملية ومشاريع قابلة للتنفيذ، ومعلناً في الوقت ذاته عن إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز مكانة تجمع الصناعات الغذائية “أم الربيع” كفاعل محوري في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لجهة بني ملال-خنيفرة.
ويُذكر أن تجمع الصناعات الغذائية “أم الربيع” هو جمعية مهنية تم اعتمادها من طرف وزارة الصناعة والتجارة سنة 2023، وتهدف إلى دعم الابتكار والبحث والتطوير، وتشجيع التعاون بين مختلف الفاعلين، وتعزيز النمو المستدام في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية بالجهة.
ويواصل التجمع ترسيخ حضوره كمنصة للتنمية والابتكار من خلال تنظيم مبادرات نوعية، من بينها مسابقة “Agro Challenge” لتشجيع الإبداع والابتكار لدى الطلبة، وهاكاثون “Agro Impact” لدعم المشاريع المبتكرة، وذلك في إطار شراكات استراتيجية مع مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز مكانة جهة بني ملال-خنيفرة كقطب واعد للصناعات الغذائية على الصعيد الوطني.
