الدروس الدينية لمؤسسة الحسن الثاني ودورها في تعزيز الارتباط الوطني للجالية المغربية بإيطاليا

تقوية العلاقة الروحية والوطنية بين مغاربة العالم ووطنهم الأم

 

مقدمة

 

مع مطلع شهر رمضان المبارك، يُولى اهتمام خاص بأفراد الجالية المغربية المقيمين في الخارج، من خلال إطلاق برنامج المرشدين والمرشدات الدينيين، الذي تشرف عليه مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بالتعاون الوثيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويهدف هذا البرنامج إلى مرافقة الجالية المغربية، خصوصاً في دول أوروبية مثل إيطاليا، عبر تقديم دروس دينية وإرشادية تُرسخ قيم الوسطية والاعتدال وتحافظ على المرجعية الدينية المغربية الأصيلة.

وتشكل هذه الدروس الرمضانية فرصة لتعميق الروابط الروحية والوطنية بين المغاربة في الخارج ووطنهم الأم، من خلال فضاءات للحوار الديني والنقاش حول الهوية والاندماج داخل المجتمعات المستضيفة. وفي هذا الإطار، يؤكد الإعلامي والباحث في قضايا الهجرة، الأستاذ المصطفى متوكل، أن مثل هذه المبادرات الدينية والثقافية تُسهم بشكل فعال في تعزيز تماسك الجالية المغربية بالخارج، ونقل القيم الدينية والثقافية للأجيال الشابة، ما يعزز شعورهم بالانتماء ويقوي الصلة بوطنهم الأم.

/////////////////

 

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتجدد مبادرات دينية وثقافية تستهدف الجالية المغربية في الخارج، ويبرز في مقدمتها برنامج إيفاد المرشدين والمرشدات الدينيين الذي تشرف عليه مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويهدف هذا البرنامج إلى مواكبة المغاربة المقيمين في الخارج، خاصة في دول أوروبية مثل إيطاليا، وتقديم التأطير الديني المعتدل الذي يرسخ قيم الوسطية والاعتدال ويحافظ في الوقت نفسه على الروابط الثقافية والوطنية.

 

تحقيق التوازن والحفاظ على الخصوصية

وتشكل دروس المرشدين الدينيين خلال شهر رمضان مناسبة مهمة لأفراد الجالية المغربية في إيطاليا، حيث تقدم داخل المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية، وتشمل دروساً في الفقه والسيرة والتفسير، إضافة إلى الإرشاد الاجتماعي والأسري.

ولا تقتصر هذه الدروس على الجانب التعبدي فقط، بل تسعى إلى ترسيخ الفهم الصحيح للدين، بعيداً عن التطرف أو التأويلات المتشددة، في إطار المرجعية الدينية المغربية.

وتسهم هذه المبادرات في تقوية العلاقة الروحية والوطنية بين مغاربة العالم ووطنهم الأم. فوجود مرشدين دينيين قادمين من المغرب يمنح أفراد الجالية شعوراً بالانتماء والاستمرارية الثقافية، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي وُلدت في المهجر.

كما أن اللقاءات الرمضانية التي ينظمها المرشدون تتحول في كثير من الأحيان إلى فضاءات للنقاش حول قضايا الهوية والهجرة والاندماج، وهو ما يساعد على تحقيق توازن بين الحفاظ على الخصوصية الثقافية المغربية واحترام قوانين وقيم المجتمع الإيطالي.

دور اجتماعي

لا يقتصر عمل المرشدين على إلقاء الدروس الدينية، بل يمتد إلى الوساطة الاجتماعية وتقديم الاستشارة للأسر المغربية التي تواجه تحديات الاندماج أو التفكك الأسري أو صعوبات تربية الأبناء في بيئة مختلفة ثقافياً.

وفي هذا السياق، تصبح الدروس الرمضانية مناسبة لتعزيز التضامن بين أفراد الجالية، وإحياء قيم التكافل والتعاون التي تميز الثقافة المغربية.

تولي البرامج الدينية الموجهة للجالية أهمية خاصة للشباب والأطفال، إذ يتم تنظيم لقاءات توعوية وأنشطة تربوية تساعدهم على التعرف على ثقافتهم الأصلية ودينهم في إطار معتدل ومنفتح. وهذا الأمر يساهم في حماية الجيل الجديد من ضياع الهوية أو التأثر بالخطابات المتطرفة التي قد تنتشر في بعض الفضاءات الرقمية.

إن تجربة دروس المرشدين الدينيين التي تشرف عليها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج تمثل نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الدينية والثقافية للمغرب، حيث تجمع بين التأطير الروحي والحفاظ على الهوية الوطنية، وتعمل على تقوية جسور التواصل بين المغرب وأبنائه في المهجر، خاصة في بلدان مثل إيطاليا، حيث تشكل الجالية المغربية إحدى أكبر الجاليات المغاربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكنك النسخ