• السيد ممثل مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة،
• السيد نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة،
• السيدة ممثلة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،
• السيدات والسادة ممثلي الإدارات والمؤسسات العمومية،
• السيدات والسادة ممثلي الهيئات المهنية والقطاع الخاص،
• السيدات والسادة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج،
• الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعاً في هذا اللقاء المنظم من طرف المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي تحتفي به المملكة هذه السنة تحت شعار:
“المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030”.
ويندرج هذا اللقاء ضمن فعاليات أسبوع الاستثمار الخاص بمغاربة العالم، المنظم تحت إشراف الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وذلك تجسيداً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف خطبه السامية على المكانة المتميزة التي يحتلها مغاربة العالم باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وشريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وفي هذا الإطار، أكد جلالة الملك، حفظه الله، في خطابه السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، على ضرورة إرساء آليات جديدة لتثمين مساهمة مغاربة العالم، حيث قال جلالته:
»كما ندعو إلى إحداث الآلية الخاصة بتعبئة كفاءات المغاربة المقيمين بالخارج، لمواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتها ومشاريعها، بما يتيح لها الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية التي يشهدها الوطن. «
حضرات السيدات و السادة،
لقد جعلت الرؤية الملكية السامية من مغاربة العالم رافعة استراتيجية للتنمية، ليس فقط بالنظر إلى مساهماتهم المهمة في الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية، بل أيضاً لما يتوفرون عليه من كفاءات علمية وخبرات مهنية وشبكات علاقات دولية، تؤهلهم للاضطلاع بدور محوري في نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز الاستثمار، والانفتاح على الأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة تروم تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها الميثاق الجديد للاستثمار، الذي أرسى منظومة حديثة ومحفزة للاستثمار، تقوم على تبسيط المساطر، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز خلق فرص الشغل.
ويحتل المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة موقعاً محورياً في تنزيل هذه الإصلاحات على المستوى الترابي، من خلال مرافقة المستثمرين في مختلف مراحل مشاريعهم، وتقديم خدمات متكاملة تضمن السرعة والشفافية والنجاعة.
وانطلاقاً من إدراكنا للدور الاستراتيجي الذي يضطلع به مغاربة العالم، فقد جعل المركز من هذه الفئة أولوية ضمن برامجه وخدماته، من خلال تطوير عرض خدمات خاص بالمغاربة المقيمين بالخارج يهدف إلى تيسير ولوجهم للاستثمار بالجهة ومواكبتهم منذ بروز فكرة المشروع إلى غاية دخوله حيز الاستغلال.
ويشمل هذا العرض، على الخصوص:
• إحداث خلية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، تتولى مهام الاستقبال والتوجيه والمواكبة، وتشكل نقطة اتصال مخصصة للإجابة عن استفسارات المستثمرين ومواكبتهم في مختلف مراحل إنجاز مشاريعهم.
• اعتماد مسار سريع (Fast Track) لمعالجة ملفات المستثمرين من المغاربة المقيمين بالخارج، بما يضمن إعطاءها الأولوية في الدراسة والتتبع.
• تقليص آجال معالجة الملفات من خلال التتبع الاستباقي والتنسيق المباشر مع مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية.
• توفير مواكبة شخصية ومستمرة لكل مستثمر، من مرحلة بلورة فكرة المشروع إلى غاية دخوله حيز الاستغلال.
• تقديم الاستشارة القانونية والتقنية والاقتصادية لمساعدة المستثمرين على بلورة وإنجاح مشاريعهم.
• التعريف بفرص الاستثمار المتاحة على صعيد الجهة وفقاً لمؤهلاتها القطاعية والترابية.
• التعريف بالتحفيزات وآليات الدعم والتمويل المتاحة، بما في ذلك المقتضيات التي يوفرها ميثاق الاستثمار والبرامج الوطنية والجهوية الموجهة لدعم الاستثمار.
• تفعيل آليات الوساطة والتوفيق لمعالجة الإشكالات والصعوبات التي قد تواجه المستثمرين من المغاربة المقيمين بالخارج، والعمل على إيجاد حلول ودية بتنسيق مع مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية، بما يضمن استمرارية المشاريع وتعزيز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال.
كما يعمل المركز على تعزيز قنوات التواصل مع مغاربة العالم عبر المنصات الرقمية، وتنظيم لقاءات دورية وندوات تعريفية بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، وتقديم مواكبة عن بعد لفائدة المستثمرين الذين يتعذر عليهم التنقل إلى أرض الوطن، بما يضمن استمرارية التواصل وتسريع إنجاز مشاريعهم.
ولا يقتصر دورنا على معالجة الملفات الإدارية فحسب، بل نحرص على بناء علاقة ثقة وشراكة دائمة مع المستثمر، ترتكز على القرب، والإنصات، والاستباقية، والنجاعة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الإدارة في خدمة المواطن والمستثمر.
حضرات السيدات و السادة،
لا شك أن اختيار شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030” يعكس الرؤية الاستراتيجية للمملكة في جعل مغاربة العالم شركاء فاعلين في إنجاح الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب، وفي مقدمتها الاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الذي يشكل محطة تاريخية واستثنائية ستساهم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والترابية.
فهذا الحدث العالمي لا يمثل مجرد تظاهرة رياضية، بل يشكل رافعة حقيقية للاستثمار، ومجالاً لتعبئة الطاقات والكفاءات الوطنية داخل الوطن وخارجه، وفرصة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعة، واللوجستيك، والسياحة، والنقل، والاقتصاد الرقمي، والخدمات، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين، وفي مقدمتهم المغاربة المقيمون بالخارج، للمساهمة في هذه الدينامية الوطنية الطموحة.
إن مغاربة العالم، بما راكموه من خبرات وتجارب ناجحة في مختلف دول العالم، مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن يكونوا شركاء في إنجاز هذه الأوراش الاستراتيجية، ليس فقط من خلال الاستثمار، وإنما أيضاً عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز إشعاع المملكة على الصعيد الدولي.

حضرات السيدات و السادة،
إن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لم تعد مجرد وجهة استثمارية واعدة، بل أصبحت اليوم أحد أهم المحركات الاقتصادية للمملكة، حيث تعد ثالث قطب اقتصادي على الصعيد الوطني، بمساهمة تناهز 10,7% من الناتج الداخلي الخام الوطني، كما تشكل ثاني قطب صناعي بالمملكة، وتحتضن أكبر المنظومات الصناعية الموجهة للتصدير.
وتتبوأ الجهة مكانة الريادة باعتبارها أول قطب لصناعة السيارات بالمغرب، بفضل منظومة صناعية متكاملة تضم كبار المصنعين والمجهزين العالميين، كما تحتضن ميناء طنجة المتوسط، الذي أضحى أول منصة لوجستيكية بإفريقيا ومن بين أكبر الموانئ وأكثرها تنافسية على مستوى البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل الجهة بوابة استراتيجية نحو أكثر من مائة وثمانين سوقاً دولية.
وتتميز الجهة أيضاً برأسمال بشري شاب ومؤهل، مدعوم بشبكة واسعة من الجامعات والمدارس العليا ومؤسسات التكوين المهني، التي توفر كفاءات تستجيب لمتطلبات المستثمرين في مختلف القطاعات، فضلاً عن توفرها على بنية تحتية عصرية تشمل شبكة طرق سيارة، وخط القطار فائق السرعة، ومطارات دولية، ومناطق صناعية ولوجستيكية متطورة، ومناطق للتسريع الصناعي، إلى جانب عرض متنوع من العقار الاقتصادي ومؤسسات استقبال المستثمرين.
وكل هذه المؤهلات تجعل من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة الوجهة المثالية لاستثمارات مغاربة العالم، لاسيما في ظل الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب، والاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030، بما ستوفره من فرص استثمارية واعدة، وشراكات جديدة، وآفاق واسعة للنمو والابتكار وخلق فرص الشغل.
حضرات السيدات و السادة،
يأتي هذا اللقاء ليشكل فضاءً للحوار ، والاطلاع على المستجدات ، والاستماع إلى انتظارات المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، بما يمكن من تطوير خدمات أكثر قرباً وفعالية تستجيب لتطلعاتهم.
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع المؤسسات الشريكة التي ساهمت في تنظيم هذا اللقاء، وإلى كافة المتدخلين والخبراء الذين لبوا دعوتنا لتقاسم تجاربهم وخبراتهم القيمة مع الحضور.
كما أتوجه بالشكر إلى ممثلي مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وإلى الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين، وإلى وسائل الإعلام، على مساهمتهم في إنجاح هذا الموعد الهام.
وأخص بالشكر أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يجسدون أسمى معاني الارتباط بالوطن، ويواصلون المساهمة في إشعاع صورة المغرب والدفاع عن مصالحه وتعزيز حضوره الاقتصادي عبر مختلف أنحاء العالم.
وفي الختام، أجدد التأكيد على أن المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة سيظل شريكاً موثوقاً لمغاربة العالم، رهن إشارتهم لمواكبتهم، والاستماع إليهم، وتيسير إنجاز مشاريعهم، إيماناً منا بأن نجاح استثماراتهم هو نجاح للجهة، وإسهام مباشر في تحقيق التنمية الشاملة التي ينشدها بلدنا.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير وطننا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، وأسدل علينا جميعا نعمة الصحة والعافية والأمن والأمان.
